albejawi

أسمرا السياحة:

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

أسمرا السياحة:

مُساهمة من طرف admin في الأحد يناير 04, 2009 12:57 pm

أسمرا السياحة:

أما أبرز معالم أسمرا فهو شارع الحرية (كمشتاتو) المرصوف بالنخيل .. والمبانى العتيقة ذات الطابع الأوروبى .. والكنائس والكاتدرائيات القديمة.. ومسجد الخلفاء الراشدين فى قلب العاصمة.
ومعظم سكانها يتحدثون لغة التجرينية ( Tigrinya)وهى لغة سامية
(African Semitic Language) يتحدث بها كذلك معظم سكان اقليم التقراى والقندر فى شمال اثيوبيا... وهى اللغة السامية الرابعة واسعة الأنتشار بعد اللغة العربية والعبرية والأمهرية.. والى جانب لغة التقرنية فيتحدث معظم السكان اللغة العربية وبعض انجليزية هذا اضافةً الى الطابع الأيطالى فى معظم هذه اللغات .. ولابد لك ان تشكر النادل وهو يناولك كوب القهوة الأيطالية الشهيرة (كاباتشينو) .. بأن تقول له : (برونتو) أو (أبوستا)...


احياء اسمرا الجميلة.. ("طُعُم بُنّة"):

عندما تشرق شمس الصباح فى أسمرا أو قبيلها فانك اول ماتستقبله هو ان تصحو الصبح على رائحة البن.. تسمع وتستنشق اعداده في كل بيت فى هذا الحي أو ذاك واطفاله يتسابقون فى مرح مع صغيرات الحارة .. وهم عادة مايستيقظون مبكرين.. أو ان ترى البيوت كلها تفتح أبوابها حتى تملأ جنبات البيت بالهواء النقى والعليل وبحكم الجو الجميل فى أرتريا الذى وهبهم الله وما أحلاه.. فترى من يبدأ صباحه بالجلوس أمام باب بيته أو من تبدأ من النساء برش المكان عند عتبات البيت بقليل من الماء تفاؤلاً بالصباح وتهيئةً للمكان لأعداد قهوة الصباح ولجلب الخير والتفاؤل به بأن تبلل وترطب مدخل البيت أو مكان العمل برشه بقليل من الماء... ليبدأ اعداد القهوة: و"طُعُم بُنّة".. وما اجمل طقوس البن والعمبابا.. في احتفائية صادقة..و لترد بأريحية : "طعوم يهبكا" ... كم هى جميلة هذه العادة التى صرت أحبها، وصرت استمتع بها ، لعلنى عرفت سرها المبهر، فصرت امارس احتساء القهوة بهذه الحيثيات.. وبهذه المعطيات حتى هذه اللحظة، فأسرني ذلك بتعويذة مأ أصعب الفكاك منها...!!
عودة لأحياء مدينة أسمرا.. حيث خططت هذه المدينة في عهد الإستعمار الإيطالي ويعتبر تخطيطها جيد جداً .. ومبانيها قديمة من طابق واحد عبارة عن غرف متلاصقة يجمعها فناء واحد .. وقد يسكن المنزل الواحد في نفس الفناء أكثر من اسرة في غرف مستقلة.. ولعلنا نأخذ نموذجاً لسياحتنا فى أسمرا .. الحي الشعبي الكبير.. (حى أخريا) وبين مساجده ورائحة قهوة الصباح التى تنبعث من كل ركن في ذاك العالم الصغير ، يسكن هذا الحي غالبية من المسلمين ويتميز بكثرة المساجد.. والبيوت هناك من النمط القديم واغلب البيوت تكون ملاصقة لبعضها البعض . ..والذى يميز اخريا لون التراب الاحمر، وأعتقد أن 90% من مسلمي أسمرا يقطنون هذا الحي حسب مشاهداتي خاصةً (الجبرتى) .. كما أن 80% من مساجد أسمرا تقع في أخريا ومن أشهر مساجدها (جامع أبو بكر الصديق - جامع عمر بن الخطاب - جامع خالد بن الوليد) إضافة إلى الكثير من المساجد الصغيرة.. وهناك مكان رائع في ضاحية أخريا يمتاز بخضرته وبحيراته الصغيرة إن جاز لي التعبير .. يدعى (ماي انبمسا) واعتقد ان قليل من الإهتمام به يمكن ان يجعل منه متنزهاً جميلاً للغاية ..
اخريا يقع فى منطقة (بيا جدة) .. ويمكنك ان تستقل الباص للتنقل بين الأحياء .. والذى اعتقد كانوا يسمونه (مونيا خولول رقم 10 ) ومعناه متعب او شيء من هذا القبيل .. واذا ضللت طريقك لمكان سكناك فليس أمامك غير ان تستعين ببعض الكلمات من اللهجة المحلية ، مثل ان تقول: (ابيلو قزانا ..؟).. يعني أين بيتنا ..؟ واذا استطعت وصف بعض المعالم بأستخدام اللهجة كنت الأفضل ، بيد انك لن تحتاج الى ذلك كثيرا.. فتحدث العربية مع من تلقى ولن تحيد .
ولعله منظر مهيب ولحظات مفعمة بالإيمان وجلال المكان وانت تجلس في مساجد أخريا بعد صلاة الفجر كل يوم في مسجد أبو بكر الصديق.. أو مسجد الحاج أبرار يجتمع جماعة المسجد في حلقة واحدة، ويبدأون في تلاوة الأذكار أو المدائح النبوية.. لحظات وإذا بأقراص (القجا): الكعك الإرتري المعروف!! وترامس الشاي تحضر المكان لتحضر ذلكم المؤتمر الجميل .. وستردد مع الجماعة أجمل الكلام، واذا خرجت من هناك فألى (قهوة البحر الأحمر) التى تجاور مسجد الخلفاء الراشدين والتى تديرها فى الغالب احدى النساء ، ويتحلق الناس على الطاولات .. يتناولون افطار الصباح على الأنغام المنبعثة من جهاز الراديو أو التلفاز.. فكنت –دائماً- أجلس لأحتسى بعض القهوة المصحوبة ببخور الجاولى والعدنى لتذهب عنى كثير العناء والتفكير.
انها أسمرا.. درة القرن الأفريقى.. ومدينة الضباب في افريقيا.. والجمال الخلاب طقسها مابين البارد والمعتدل.. في فصل الخريف ينزل عليها المطر وبين ثناياه كرات الثلج احيانا ولكنه لا يمنع الناس من السياحة أو العمل .. الجميع ينشرون مظلاتهم علي الرؤوس.. في موسم التين الشوكي التي تشتهر به معظم المرتفعات.. والشيء الملاحظ في اسمرا ان كل حي يدل على طبيعته وسكانه فمثلا : جزا منداطليان .. وجزا مندا حبشا.. وجزا تنكا.. ولافرق ، وغالباً بعد فترة قصيرة من المعرفة تكون ضيف شرف جلسة قهوة بالمنزل أو المقهى .. وتقابل بحفاوة من كل أفراد الأسرة.. أو المقهى لمجرد أنك سوداني ..!!
وهكذا وبعد ايام عمل قليلة بلياليها .. وجدنا انفسنا امام لافتة مكتوب عليها ((BON VOYAGE: أى رحلة سعيدة ايذاناً بانقضاء الفترة وانتهاء المهمة.. وداخل السيارة يترنم هذه المرة (محمد الأمين) بأغنيته التى تلخص (النظرية النسبية) وهو يقول :
الغريبة الساعة جنبك
تبدو أقصر من دقيقة
والدقيقة وانت مافى
مرة مابنقدر نطيقها
دنيا بى قربك يفرهد .. كل طائر يحيا فوقها
وقلنا ماممكن تسافر .. السفر ملحوق وانت لازم تجبر بالخواطر !!
والعربة تتدحرج فى طريق عودتها.. والصبيات بجانبى الطريق يتقافزن فرحات ويرشقن العربات المارة بما يحملنه من مياه كن قد جلبنه من مسافاتٍ بعيدة !!
وهى –كما أعتقد – تلك العادة التى جرت عند الأحتفالات بالسنة الجديدة .. ولعل هذا اليوم (تحديداً) فى شهر سبتمبر المسمى عندهم ب (مسكرَم) يصادف بداية الألفية الثالثة حسب التقويم الجئزى Ge`ez) ) والذى بدأت فيه الكنيسة الشرقية (الأرثوذكسية) تقويمها بعد ثمان سنوات تقريباً من ميلاد المسيح عليه السلام.. ودأبت تحتفل به كل الكنائس الشرقية فى العالم .. بيد ان الكنيسة الحبشية تتوج الأحتفالات بنكهة خاصة.. وفى هذا المشهد من الأحتفال كأن الصبيات يردن القول بأن نعود مرة أخرى – تماماً – كما ندعى نحن لمن يشرب من مياه (توتيل) بأنه سيعود لزيارة كسلا مرةً أخرى ...
وعلى ذكر الصبيات لابد لنا هنا ان نقف لنحيى المرأة الأرترية ونضالاتها السابقة والحالية وهى تشارك الرجل جنباً الى جنب فى كل الميادين.. وتحية خاصة للفنانة (هيلين ملس).. وبهذه المناسبة ربما لايعرف البعض ان هيلين – كغيرها من بعض رفيقاتها - قضت جزء كبير من طفولتها في مدينتنا كسلا .. ولا أشك ان اي انسان في فترة الثمانينات.. شاهد تلك الفتاة التي تركب الدراجة وهي ذاهبة الي المدرسة.. وكان حدثا لان فتياتنا لا يمارسن هذا النوع من الرياضة .. !!.
ولعله تحضرنى هنا أبيات صديقنا الشاعر الأرترى (محمد مدنى) وهو يجسد ذلك حينما يقول :
والصبايا عندنا
ليسوا صبايا
بل شظايا .. تحرق الظلم
وتمحو البربرية.. !!!
واغاني كانت توشوش اسماعنا.. في زمن ماضي ملهمةً للثورة ..وللنضال .. حتي
نالت ارتريا حريتها.. تضفي الحماس .. وقد كانت أشهرها بعض مارشات) إرتريا جارة البحر) للشاعر السوداني التيجاني دفع السيد والتي قال فيها :
إرتريا يا جارة البحر
يا منارة الجنوب
من أجل عينيك الجميلتين ..
من أجل عينيك الحزينتين ..
يأتي زحفنا
من أقدس الدروب..!!
وبهذه الرحلة الشيقة نكون –فعلاً- قد وقفنا على تجربة شعبٍ تحرر من قيود الأستعمار والوصاية .. وأبى الا ان يمشى على طريق الحرية والنصر .. رافعاً رأسه مستصحباً أدبيات الثورة ليجسدها تنميةً.. واعماراً لما دمرته الحرب اللعينة.. وأبداءاً لحسن النية تجاه ماتركته ترسبات السياسة بين الأشقاء والجيران لنستشرف آفاقاً وفجراً جديداً .. تقود تنميته مع آخرين شركةُ تسمى (سقن) والتى تعنى (النعامة) و تسعى سقن بكل ماأوتيت من قوة تجمع بين (الجرى والطيران) والتى لاتجمتع الا فى (النعامة) كما نقول .. لتدرك تلك الآفاق ...
ولعل مثل هذه الزيارات .. اضافةً للزيارات الشعبية والفرق الفنية والرياضية والقيادات .. تمثل جسراً لتعزيز أواصر الأخاء والتواصل بين الشعوب .. والجيران أولى.



أضغط هنـــا لتحميل الموضوع كاملاًبعنوان AsmraTrip
avatar
admin
Admin

عدد الرسائل : 519
الموقع : http://beja.topgoo.net
الدولة : النرويج
تاريخ التسجيل : 23/11/2008

"الورقة الشخصية"
"الورقة الشخصية" :: 1

http://beja.topgoo.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى