albejawi

بعض المفردات البجاوية فى شعر الحردلو الكبير

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

بعض المفردات البجاوية فى شعر الحردلو الكبير

مُساهمة من طرف ودحاشي في الأربعاء يناير 27, 2010 2:41 am

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بعض المفردات البجاوية فى شعر الحردلو الكبير

جعفر بامكار محمد
باحث فى تراث وتاريخ البجا
[email]jbamkar@yhoo.com[/email]
...............................
(أ) تمهيـد :-
يشير دكتور عون الشريف قاسم – رحمه الله – الى التيار البجاوى فى
لغة وسط السودان بقوله " إذا تركنا التيار النوبى فإننا نصطدم مباشرة
بالتيار البجاوى الذى ينساب قوياً فى صلب لهجتنا ويقف شاهداً على أن
الإتصال بين المجموعات البشرية فى السودان كان منذ القدم قوياً وحاداً ،
فنحن نتحدث باللغة البجاوية حين نذكر المرفعين والبعشوم والبعنيب
او نستعمل العنقريب والكركب والفندق والدانة للشرب والسكسك
والكرورية او حين نأخذ الشبال فى العرس ونستعمل فى مجال
الأطعمة الدوف والقنقر والعنكوليب أو نقول لمن لم يحالفه الحظ
جلا او ننادى الطفل بالدرفون أو نشكو من الدَّبس ونبرم الشنب
ونطبل البيت بالطبلة ونقول لمن يرحل قنجر ونصف الشفاه الغليظة
بالشلاليف وأصل الشلوف عند البجا خرطوم الفيل ونرى أن تأثير البجا
فى لهجتنا أعمق من ذلك بكثير .

والسؤال الذى يجابهنا هنا هو : هل إمتد نفوذ البجا الى منطقة وسط
السودان فأثروا منذ القدم فى اللهجة تأثيراً مباشراً كما فعل النوبة ؟.."

إن الطبقة الحاكمة من العنج البجا والتى حكمت أواسط السودان فى
القرن الرابع عشر الميلادى إحتفظت بلغتها البجاوية فى الحكم وأورثتها
لخلفائها من العبدلاب والجعل وإستمرت اللغة البجاوية فى الإستعمال
فى أواسط السودان لفترة ما حتى أصبحت تياراً فى اللغة العامية
السودانية عند سيادتها فى آخر الامر .

(ب) الشاعر الحاردلو – شاعر البطانة :-
ولد الشاعر الحاردلو فى البطانة عام 1830م على وجه التقريب وهو محمد
أحمد عوض الكريم أبو سن من بيت الرئاسة والنظارة فى قبيلة الشكرية
ولقب بالحاردلو لأسباب إختلف فيها الناس.
ويعتبر من أشهر الشعراءالسودانيين وأبعدهم أثراً وهو شاعر الجمال
والغزل وقد عاش فى مجتمع بدوى شبه متحضر وفى بيئة ارستقراطية
فيها الكثير من قيم القبيلة وخشونة البادية .
وقد إهتم الحاردلو كثيراً بالرمز فى شعره وهى طريقة بدوية
تجنح الى الإيجاز فى الوصف وتكتفى بالتلميح والإشارة .

(ج)
سوف أورد فى هذا المقال بعض نمازج من شعر الحاردلو الكبير
مع التركيز على معانى المفردات البجاوية الواردة فيه ولن أتعرض
لشرح معانى أبيات شعره لأن المجال لا يسمح بذلك وعلى
المهتمين بشعر الحردلو الرجوع لديوانه إن أرادوا ذلك .

الغرض من هذا المقال تأكيد ما ورد فى قول الدكتور عون الشريف
قاسم رحمه الله وفى حلقات أخرى سوف أتعرض لشعر بعض
الشعراء الآخرين ممن ضمنوا أشعارهم مفردات من اللغة البجاوية ...

(1)
مِن بيلا الصَّباح أسَّربَقَن هُمَّال
والدُّوفْ فوق حَقايبِهن كَتَرنو جَمال
الخور العَطيش بَلَداً عَزازْ ورمْال
ومَدْروك ماهو مِن حرَّ النَّهار بِكمال


الدوف :
الدوف فى اللغة البجاوية قطعة اللحمة الخالية من العظم
والحردلو هنا يصف اللحم المكتنز فوق إعجاز الظباء .
حقايبهن :
المؤخرة او العجيزة وهى مأخوذة من كلمة حقيب البجاوية
والتى تعنى المؤخرة أو العجيزة .
الحاردلو عرف دوف بأداة التعريف العربية "ال" فاصبحت الدوف
وعند تعريفها بأداة التعريف البجاوية "أو" والتى تعادل أداة
التعريف العربية "ال" تصبح الدوف وعند البجا أودوف .

الحاردلو يصف وجود اللحم المكتنز على أعجاز ومؤخرات تلك
الظباء بأنه زادهم جمال على جمال فهو دليل الصحة والعافية
والشبع عكس الهزال والجوع .

بمناسبة ما ذكرناه فى المقال السابق أن البجا يسمون الفونج فون
ويحذفون الجيم ولا أدرى السبب وعندما يضعون أداة التعريف "أي"
التى تعادل أيضاً أداة التعريف العربية "ال" .
يصبح اسم الفونج المعرف إيفون وقد تكون هى الكلمة التى كان
يطلقها العنج البجا عليهم قبل قيام سلطنة الفنج واللغز الأكبر لماذا
يصر البجا على حذف الجيم من كلمة الفونج .
هذه الكلمة التى إشتهرت على مستوى السودان وهل يعقل أن
البجا على حق فى إسم فون وكل السودان على خطأ فى إسم
فونج من يدرى ؟
وهل يعقل أن الفون أضافوا لإسمهم جيم تشبهاً بالعنج حكام جيم
تشبهاً بالعنج حكام أواسط السودان فى ذلك الزمان ؟
وهل إسم فون إسمهم الحقيقى أم إسم اطلقه العنج عليهم
وهل فى السودان وما حوله من أقطار افريقية قوم عرفوا أو
يعرفون بالفون أو إيفون ؟.

(2)
مِطَّامْناتْ هِناكْ لامِن نِهاِرنْ زالْ
وشَرَفَن كلِّهن شّمَّن ِدعاشْ اتْعالْ
مابْيَات البَلَد دَايْراتْ حَقُو السِّروْالْ
وَصْفاً مَتَّع الغَنَّاى قَدُرْ ما قال


دعاش :
وهى ريح باردة تهب بعد نزول الأمطار وهى تحمل رائحة إختلاط المطر
بالتراب والقش ، ودعاش كلمة بجاوية أصيلة أصبحت جزءاً من العامية
السودانية ولكن المؤسف انها لا تنطق بالبجاوية كما هى مكتوبة
بالعربية فهناك مشكلة البجا مع الأصوات فلهم حروف واصوات
– حوالى خمس حروف – لا وجود لها فى الحروف العربية فالدال
فى بداية دعاش لاتنطق كما هو باللغة العربية – فالدال فى اللغة
العربية تنطق بوضع اللسان على سقف الحلق وعند البجا تنطق
بوضع طرف اللسان فقط ملامساً لسقف الحلق ووراء الاسنان .

أرجوك جرب نطق دعاش بالطريقة البجاوية – برافو! وكذلك حاول أن
تنطق دقنة وهدندوة بنفس الطريقة . إن حرف الدال أصبح مشكلة
عند البجا فعثمان دقنة لا علاقة له بالدقن فالدال عندما تنطق
بالبجاوية تعطينا معنى بعيد جداً عن عالم الدقون وكذلك هدندوة
لا تنطق بالطريقة التى تكتب بها بالعربية والأمثلة كثيرة وهناك
أربعة أحرف بجاوية أخرى لا تكتب لا باللغة العربية ولا اللغة
الإنجليزية ، ومن يدرى ؟ لعلنا نجد هذه الأحرف تكتب عند أقوام
آخرين فى أقاصى الدنيا ونحن مصرون فى هذه الألفية الثالثة
أن نجعل من لغتنا البجاوية لغة مكتوبة فهى الآن تعتبر من أقدم
اللغات الموجودة على وجه الأرض ، بل هى أقدم من اللغة
الإنجليزية بأربعة الف سنة وعاصرت اللغة المصرية القديمة .

إتعـال :
تال وبال تعنى سحب بالبجاوية وعندما نضيف اليها اداة التعريف
"إى" التى تساوى أداة التعريف "ال" فى اللغة العربية تصبح إيتال
وإيبال بمعنى السحب وبما أن البجا لا ينطقون حرف العين فإيتال
هى إيتعال كما وردت بشعر الحاردلو والدعاش هو نتيجة هذه
السحب او إيتال البجاوية او إيتعال كما أوردها الحاردلو – كلمة
عفرت او أفرت أيضاً بجاوية وهى تستعمل بمعنى قطعة من
السحاب كما قال عبد الحليم على طه (العفرت رحل يبكى
ويسوى القوق )
وقال الشلهمة (بعد دور الجفاف قام عفرتك مجارى).

(3)
مِن دَعَتْ السراويل قَبَّلَن دارتات
على العاشنوق لِقن زوزاى وبى فارَّات
عَسْكَر خاف عليِهن فى ضرا مَيَعات
وجاهِنْ زاعلن بعد النَّهار ما فاتْ


دعت :
وهى القمل والهوام التى تعيش على جسم الحيوان أو الإنسان
ولكن البجا ينطقونها تت لأنهم لا يستطيعون نطق العين وفى هذا
البيت يذكر الحاردلو أن الظباء تركن المنطقة المسماة بالسّراويل
لكثرة القمل والهوام المزعجة بها وإتجهت لمنطقة العاشنوق .

(4)
انْحلَّن جناهِن وفى ضَرا نالاتْ
لامن رضَّعنُّوا وجف من السِّبياتْ
كم فوقِن دِقوناً ولَّفن قافاتْ
قالَنْ دوبَة لِيهن والزمان الفاتْ


دوبة :
دوبة باللغة البجاوية هو العريس والعروس دوبات والعرس دوبانى
والأغانى التى تغنى فى العرس دوبيت . والعريس عند البجا بمثابة
ملك وتعمل له كل مراسم التتويج كملك ويعمل له وزراء وحاشية
وهى بالنسبة له تعتبر مناسبة العمر خصوصاً الزواج الأول فلذلك
كلمة دوبة ليهن معناه التمنى لهن بالسعادة والفأل الحسن كما
يحدث للعريس الجديد وكما قالت العبدلابية:
(دوبة أبوى سيد البصر والرأى)

(5)
وكت ادَّرْدَقَن بى مَطْبَق الِوديان
كلبى الشَّارعوا فيِهن جاء مِنْقِلب هَقْلان
اتحيَّرت قَعَدت ساكِت بقيت مَحَنان
بِكتبْ لى لِماهِن ربَّنا المنَّان


هقلان :
وهى كلمة بجاوية تعنى أن الشخص لم يجد شيئاً أو حاول وفشل فى
الحصول على الشئ الذى يريده وهذا الأمر يسمى هقول والذى لم
يجد شيئاً يسمى هقلان وعند الشتيمة أو السب للشخص يقولون له
هقلة بمعنى انشاء الله تخيب .
والحردلو فى هذا البيت من الشعر يذكر ان كلبه الذى اطلقه لصيد
الظباء والغزلان عاد خائباً دون ان يصطاد شيئاً وهذه المفردة هقلان
ومشتقاتها تستعمل كثيراً فى العامية السودانية فقد قال الرباطابى :
"محجوب ود على زعلان وراح من اللحم هقلان" ، وكذلك قال أيضاً :
"للصباح هقلان من النوم" وكذلك قال "من دا العرس أحسن الهقال".

وكذلك قال الكردفانى " أم الخواف لامن تموت هقلانة "
ومن الأسماء المشهورة عند البجا إسم باهقيل وتعنى الذى لا يخيب .

(6)
ودُّوا أخبارى ياعوَّادى
قولوا مَقِيلوا إن أمسا بو يِصبح قاضى
شَمْبانى ام نعيم ضاربنى بى فؤادى
قبلوا مِعضِّعضّة وشبرين مَرق بى غادِى


شمبانى :
وهى باللغة البجاوية تعنى أهداب العين والرموش والحردلو فى هذا البيت
يقول إن أهداب ورموش عيون أم نعيم قد أصابت فؤاده كما يصيبها السهم
مخترقاً لفؤاده مقدار شبرين وفى بيت آخر يقول "شمبانيها ريشة قلبى تب
قصاها " وقال عبد الله أخو الحردلو أيضاً "شمبانيها مو برانى خافس قلبى ".

(7)
الحم غرَّزن لى حْسارى عِندى بَواِرق
كولْهِن طَعْنوا تَف لى من بعيد ما بْزاِرق
السبَّب الخلانى من النقَّير مِداِرق
سَكَعى البانَقير بى دريِب أصُبرى العارق


سكعى البانقير :
سك فى اللغة البجاوية تعنى السير ودخلت فى العامية السودانية بهذا
المعنى وبمعنى المطاردة أيضاً كما نقول فلان سكّ فلان والحردلو فى
هذا البيت يذكر سير جمله المسمى البانقير فوق درديب اصبرى والبانقير
كما ذكرنا يعنى بالبجاوية الجمل الذى لا يعطش ويتحمل السفر الطويل
وكثير من الشعراء السودانيين ذكروا هذا النوع من الجمال .
قال ود ضحوية فى جملة "زى دق الشتم بانقير إيديك "
وقال الرباطابى " كم ركب فوق البانقير"
وقال ود الفراش "اشد وأركب البانقير جملى المضمَّر "

(8)
جات آمنَة سوت مَسَخَت عَلِينا الجِيل
طَبَلَت قِيدها كعْ فى العاصى والعِنتِيل
الشَّرْباتةَ شتَّت والعواصى تسِيل
مى داب وَدْ رَهَدْ مَدْروك مَجَر النِّيل


مى داب:
وهى بالبجاوية تعنى اللسان والحردلو فى هذا البيت يتحدث عن لسان
نهر الرهد الذى يصب فى النيل وهو هنا يذكر أن آمنة سوت جاءت
فجعلت كل من سواها من بنات الجيل بلا طعم .
وأسرت بحسنها رجالاً ذوى تجربة "العاصى والعنتيل
" فر من جبروتها كل ضعيف "الشرباتة" وسالت دماء من صبر عليها
من الرجال المعاندين "العواصى" .
أن خطر آمنة سوت قد تجاوز نهر الرهد وأصبح يهدد النيل .

(9)
يومْ بوشْ العِصير مَرَقَت عليهو أمَّونة
خلت جيلوا كُلُو تقول كيايِل شونَة
الناس الْ بماثْلوكْ على هنُّونة
مَخسوفِين عَقُل ما عِنْدهُن مَوزونة


بوش :
وهى كلمة بجاوية تعنى الحفلة أو الإحتفال الكبير
ودخلت فى العامية السودانية بهذا المعنى .

(10)
مابتشوفى هَسَّع كِيفْ بِقيت مى أيَّاى
يوماً تَبْ أغيب ويوم أطِش بى خَلاى
فرق النيِّة بلحيل قَل علىَّ حياى
فيها شبه خِلَقْ بُرِّيبة الباسياى


باسياى :
وهو إسم مكان فى البطانة وبالبجاوية باسياى تعنى المكان الذى
لايميت بمعنى انه مكان طيب توجد به وسائل كسب العيش .
كما ذكرنا أن البجا فى الأسماء يهتمون بإثبات صفة أو نفى صفة
وهم لنفى الصفة أميل .

لقد لاحظنا أن الكثير من الاسماء الجغرافية وكذلك اسماء النباتات
فى اواسط السودان وخصوصاً بمنطقة البطانة تحمل اسماء بجاوية
مثل وادى الهواد وجبال تواوا وباهوقى وريرة وبافليل وبانقوقا وغيرها
كثير والأمر يحتاج لبحث وحصر وتفسير .

ودحاشي

عدد الرسائل : 3
العمر : 34
الدولة : السودان
تاريخ التسجيل : 27/01/2010

"الورقة الشخصية"
"الورقة الشخصية" :: 1

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى