albejawi

قراءات في جدل النفس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

قراءات في جدل النفس

مُساهمة من طرف admin في السبت يناير 03, 2009 3:30 am

قراءات في جدل النفس
إن التأمل الذاتي للإنسان مستمر للتحرر من عبودية النفس وهو هاجس ينتاب الكثيرين . فإن ارتباط الإنسان بالحياة ارتباط وثيق من دون شك ولكن هذا الارتباط يحمل في طياتة محورين اساسيين يمثلان حضورا دائما في داخل الانسان وهما : محوري التعامل والتعايش فطبيعة الإنسان تدفعه الى الاتجاه نحو التمازج وذلك بقدر واسع وحركتة نحو المجموعة ناشدا للألفة والمحبة والاستقرار ويبتعد بقدر الإمكان عن الوحشة والوحدة بمعنى اتجاه نحو حياة القطيع ولكن بشكل عظيم واكثر سموا ومعرفة والمحك الحقيقي هو عقل االانسان وتمييزة للأشياء وفهمه مدى حياة المجموعة ونجاحها بشكل يحمل الوحدة المنشودة .
عليه أود أن أشير إلى أن طبيعة الإنسان هي جمالية في المقام الأول إذا عرفنا أن الجمال هو طبيعة هذه الحياة بمعنى إن ما نحب من جماليات إذا تأملنا ه بصورة مجردة وصلنا إلى قيمة هذا الجمال ومدى بعده ، بهذا فإن الجانب الروحي للإنسان يحمل دائما السمو العرفاني في اتجاهات الخير والعدالة والحب . هذه المسائل ذات قيمة لأنها تحقق استقرار الحياة وفق ذلك تنشأ الإرادة على أساس اعتقاد أن الفعل غير كاف لإشباع متطلبات الإرادة وانه طالما ما كان هناك حاجة ألم ومعاناة في التأمل الجمالي وفي الحياة الأخلاقية الصحيحة وفي هذا السياق يقول الفيلسوف شوبنهاو :إن كل رغبة تنشأ من حاجة وبالتالي من نقص ومن ثم من معاناة وإشباع كل رغبة ينهيها ومع ذلك فمع كل رغبة تشبع تبغي هناك في النهاية عشرات الرغبات في حاجة إلى إشباع وعلاوة علي ذلك فالرغبة تدوم طويلا والحاجات بلا نهاية بينما الإشباع قصير الأجل ويأتي بالكاد . وحتى الإشباع النهائي يكون في ذاته ظاهريا فحسب فكل رغبة تشبع تفسح مجالا لرغبة جديدة.
بهذا الوجه يتطلب التعامل والتعايش نقاء ظاهريا وداخليا خالصا يحمل كل الصدق والوفاء لتتحقق وحدة المجتمع بأسلوب إيجابي يعطي معنى للحياة إضافة الى التأمل المثالي حتى تتوج الحياة بالاخلاق والمثل لتبقى خالدة متضمنة كل النضارة والإزدهار لحضارات الأمم . أن التأمل الجمالي يعني ببساطة أن الإنسان في هذا التأمل يصبح مشاهدا نزيها وهذا لا يعني أن التأمل الجمالي غير ممتع فالمتعة الجمالية لا تتعارض مع انتقاء الغرض بل إن انتقاء الغرض يكون شرطا لها . فعلى سبيل المثال لو نظر إنسان إلى موضوع جمالي باعتبار موضوعا أو منبها لرغبة ما فان رؤيته في هذه الحالة سيكون مشاهدا له مصلحة .

صحيح أن العقل يكون خادما أو أداة للإرادة ولكنه من الممكن أن يرتقي فيما وراء الحاجات والرغبات فينظر إلى الموضوع الجميل لا من حيث كونه موضوعا او منبها لرغبة ولكن من حيث دلالته الجمالية فحسب وعندئذ يكون الإنسان مشاهدا خالي الغرض أو مشاهدا نزيها وبالتالي يصبح هناك نقاء منشود ومحبب للنفس .


كل الجمال غذاء وجهك مجملا ولكن في العالمين مفصل



admin
Admin

عدد الرسائل : 519
الموقع : http://beja.topgoo.net
الدولة : النرويج
تاريخ التسجيل : 23/11/2008

"الورقة الشخصية"
"الورقة الشخصية" :: 1

http://beja.topgoo.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى