albejawi

جبهة الشرق .. جاني أم ضحية ؟؟؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

جبهة الشرق .. جاني أم ضحية ؟؟؟

مُساهمة من طرف admin في الثلاثاء مايو 19, 2009 10:32 am

حامد الناظر - دبي

hamidalnazir@yahoo.com



مر على توقيع اتفاق سلام شرق السودان ما يقرب من العامين ونصف العام وهي فترة بحسابات الوقت والعمل ليست بالقليلة لتقييم ما تم انجازه او على الاقل لمراجعة فاعلية ما اتخذ من اليات ووسائل لتعويض سكان شرق السودان عن ما لحق بهم من ظلم وضرر وتهميش في كل العهود الوطنية .. هذه الفترة تخللتها الكثير من الاجتهادات هنا وهناك بذلها الشركاء والوسيط لضخ الدماء والروح الى اتفاق سلام شرق السودان ، وهو اسرع اتفاق سلام انجزته الحكومة السودانية مؤخرا لاعتبارت كثيرة سيأتي تفصيلها لاحقا .. وتلك المحاولات بذلتها اطراف عديدة لتحميل نصوص الاتفاق مضامين لم يتوافر عليها ولم يقصدها لذاتها وانما ربما من باب الصياغة اللغوية ومن باب حضور وذكر الازمات والمشكلات بشكل نصي دون تحديد اليات فاعلة وتمويل مناسب يضمن عائدها النفعي الذي ينتظره سكان شرق السودان ،، وربما افرط الكثيرون في تقديري في حجم تفاؤلهم بهذا الاتفاق دون ان ينتبهوا الى نقاط جوهرية ومعطيات سبقت وتخللت المباحثات وادرج بعضها ضمن نصوص الاتفاق ولا يزال بعضها في انتظار دوره على قائمة الاولويات التي بنيت عليها تسوية الملف بين الخرطوم واسمرا ..

من المعلوم بالطبع ان العلاقة الحالية بين السودان وارتريا والتي مرت بمراحل مختلفة منذ تحرير ارتريا في مايو من عام 1991م وحتى اليوم تارجحت هذه العلاقة بين الاستقرار والتوتر لكنها في معظم اوقاتها كانت اقرب الى التوتر وتبادل الاتهامات بل ووصلت الى مرحلة الحرب غير المباشرة عبر دعم المعارضة المسلحة في كلا الدولتين ..هذه العلاقة كانت تغذيها عوامل داخلية اخرى كالحرب الاهلية في جنوب السودان ودارفور والحرب الحدودية المتتالية بين ارتريا واثيوبيا بالاضافة الى نظرة البلدين التي تكاد متطابقة في ملف الازمة على الحدود المشتركة بينهما .. فالسودان من ناحيته ظل يتعامل مع ارتريا بما يمكن تسميته بالجار المزعج الذي دائما ما كان يسعى الى خفض مستوى ازعاجه او تحييده على الاقل وذلك طبعا لانشغالها بملفات اهم في الجنوب ودارفور ..معلوم ايضا ان ارتريا كانت في مرحلة سابقة شريكا مهما لواشنطن في حربها على مايسمى بالارهاب وتضييق خناقها على النظام الاسلامي في الخرطوم عبر استضافتها لكل اشكال المعارضة السودانية شمالا وجنوبا وشرقا وغربا بدعم غير محدود وقد عبرت الولايات المتحدة عن رضاها في ذلك الوقت بان ارتريا هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي نفذت ما عليها بنسبة مائة في المائة وربما اكثر.. هذا طبعا قبل حدوث متغيرات هامة جعلت واشنطن تركز على اثيوبيا ودول اخرى في حربها على الارهاب في المنطقة ..

وما حدث خلق شعورا بالعزلة والتهميش لدى ارتريا وشعرت بان البساط سحب من تحتها لصالح عدوها التقليدي اديس ابابا وبالتالي توقف الدعم المادي والمعنوي الذي كانت تقدمه واشنطن واوربا لاسمرا وهو ما فاقم من ازماتها الاقتصادية الداخلية لذلك حاولت ارتريا وبشكل منفرد الخروج من تلك العزلة لاثبات حيوية دورها في المنطقة بالمساهمة في التدخل في حل ازمات السودان وهو دور لم تكن مؤهله له بما يكفي لكن السودان كان في حاجة لتهدئة الوضع معها لانها كانت تمسك ببعض خيوط ملفات دارفور وشرق السودان ولذلك كان مجبرا على الرضوخ لابتزازها وانجاز اتفاق الشرق ، وارتريا هي التي مهدت لذلك طبعا بنشاطها المحموم في تشاد وابوجا بجانب الحركات المسلحة الدارفورية في محاولة لاختطاف والتقاط الملف وتحويله الى اسمرا وهو ما لم يتحقق ..

اما بالنسبة للخرطوم فقد حظي ملف شرق السودان بنظرة مختلفة ،، اولا باعتباره معبرا لشرايين اقتصادها الصادر والوارد ،، ثانيا هي في حاجة دائمة لتامين هذا الشريان وتامين ثرواتها المعدنية والزراعية والبحرية في هذا الاقليم .. لذلك كانت دائما شديدة الحساسية في نظرتها لهذا الملف الذي حظي بكثير من التوجس الامني المرتبط بتحركات مجموعات البجا المسلحة والتنظيمات الارترية ذات الطابع الاسلامي الجهادي وايضا بالحراك الديموغرافي الدائم المرتبط بتداخل السكان بين الدولتين والذين يتحركون بالطبع على امتداد ارضهم التاريخية بين السودان وارتريا او استقرار بعض المجموعات القادمة منهم من ارتريا في المدن والارياف في العقود القريبة الماضية ربما كلاجئين بصورة رسمية او غير رسمية بسبب حرب التحرير في ارتريا او الحروب اللاحقة مع اثيوبيا وقد يبدو ذلك التوجس من قبل الخرطوم مبررا في بعض الاحيان لكنه يبدو مبالغا فيه في كثير من الاحيان حين يتعامل مع كل المجموعات على هذه الاعتبارات ..

عليه فان الخرطوم كثيرا ما كانت تبدى تعاطفا عندما تتحدث عن تخلف الاقليم ومطالبه التنموية والتي غالبا ما كانت تعبر عنها بالاعتراف دون التحرك الكافي لتحسينها او الحد من تاثيراتها السالبة على تطور المجتمع بشكل فاعل ربما لخشيتها ان يتطلب اي تحرك في هذا الاتجاه التنازل عن بعض مداخيلها الاقتصادية المهمة في شرق السودان .. ولعل ابرز الشواهد على ذلك تحرك الحكومة في هذا الملف بعد الاحراج الداخلي والدولي الذي تعرضت له بعد احداث بورتسودان في يناير 2005م ومقتل العشرات من ابناء البجا على يد القوى الامنية في تظاهرات شهدتها المدينة ..

ارتريا من جانبها كانت تتعامل باستمرار مع الملف من خلال منطقها ومعطياتها الداخلية المتعلقة بحربها التاريخية مع جارتها اثيوبيا وحاجتها الدائمة الى تحييد السودان في هذه الحرب على الاقل وانهاء وجود المعارضة الارترية بالسودان وايضا مواجهة ازماتها الاقتصادية والمعيشية الداخلية والعزلة التي تعيشها ارتريا لسنوات طويلة مع محيطها الاقليمي والدولي هذا بالاضافة طبعا الى استراتيجيتها المحورية التي تستهدف افراغ اقليم الغرب الارتري في القاش وبركة والساحل والبحر الاحمر من كل مجموعاته السكانية التي قادت في الماضي حرب التحرير لسنوات وخرجت قياداتها من الميدان بسبب اخطاء تاريخية ارتكبتها من ناحية وتآمر القوى الدولية عليها من ناحية اخرى لاحلال العنصر المسيحي او الموالي للغرب محلها والحد من تاثيرات المد الاسلامي والعربي في المنطقة لكن – تلك المجموعات - على اي حال لا تزال تملك المقومات البشرية والفكرية لتغيير الواقع الارتري وخريطته السياسية الحالية بسبب مقومات الكفاءة والتعليم والمدنية والقدرة الاقتصادية والتطور الذاتي الذي تمتلكه ، لذلك فان تحجيم دورها او التضييق عليها يبدو سياسة دائمة لدى الجبهة الشعبية الارترية ..اذن ربما تطابق هذا الواقع مع الاستراتيجية التي تتبناها الخرطوم تجاه الواقع في ارتريا منذ فترة ليست بالقصيرة ، إذ بدا ذلك التحول واضحا منذ منتصف التسعينيات اثناء تولي بعض القيادات الاسلامية لجهاز المخابرات الخارجية السودانية التي عاشت بواكير حياتها بشرق السودان و كانت لديها علاقات خاصة مع التنظيمات والثورات الارترية بل وحملت السلاح وحاربت مع الثوار الارتريين ضد الاحتلال الاثيوبي في السابق ، وذلك الالتصاق مكّنها من فهم الواقع الارتري وتقاطعاته الاثنية مع شرق السودان وتعرفت عن قرب على امكانات وعلاقات القادة الميدانيين والسياسيين الارتريين مع شرق السودان ، وهي استراتيجية لم تكن حاضرة في الذهنية السودانية من قبل بهذه الصورة اذا استثنينا طبعا فترة الجنرال عبود التي كانت متعاونة بالكامل مع الامبراطورية الاثيوبية وكانت الاسوأ على الثوار الارتريين ومن ثم تارجح العلاقة في فترة الرئيس نميري ، اذن حدث انعطاف وتحول كبير في النظرة والعلاقة الى الواقع في اسمرا وعززت ذلك التحول المخاوف والتهديدات الجدية التي مثلها انضمام المعارضة المسلحة في شرق السودان الى التجمع الديمقراطي وتنسيق العمل العسكري معه باشراف الجبهة الشعبية ، وبدا واضحا ان الخرطوم باتت تفضل هيمنة الكتلة المسيحية وسكان المرتفعات في ارتريا على الحكم في اسمرا عوضا عن سكان المنخفضات في اقاليم البحر الاحمر والساحل والقاش وبركة ، ذلك بالطبع يساعد كثيرا في حماية الامن القومي السوداني من منظورتلك القيادات طبعا ويكشف ظهر القوى السكانية التي تعيش في شرق السودان التي ترتبط اثنيا وتاريخيا مع المجموعات السكانية المقابلة في غرب ارتريا اذا ما ارادت في اي وقت ان تقوم باي عمل يهدد الامن القومي السوداني حسب ذات النظرة ،،، لذلك فان سيطرة اي مجموعة اثنية ارترية متداخلة مع سكان شرق السودان على مقاليد الحكم في اسمرا يبدو امرا غير مرحب به من قبل الخرطوم ، على الاقل هي لاتريد تكرارما حدث في النموذج التشادي .. وهذا ما يفسر الدعم المحدود جدا والخجول الذي كانت تقدمه الخرطوم للمعارضة الارترية في السودان بكل اشكالها والذي لم يتعدى حدود الدعم المعنوى والسماح بفتح مكاتب للمعارضة او السماح بتحرك قادتها بشكل محدود ومراقب في الاراضي السودانية وهذا الدعم لم يكن بالطبع يتناسب مطلقا مع حجم الدعم المفتوح الذي قدمته اسمرا للمعارضة السودانية ماديا وعسكريا على اراضيها ..

على اي حال هذه المقدمة تبدو ضرورية في اعتقادي لفهم الخلفيات التي سبقت التفكير في تسوية ملف شرق السودان بين الخرطوم واسمرا والمساعدة في فهم تعقيدات الوضع التي ادت في النهاية الى النتيجة التي خرج بها اتفاق سلام شرق السودان .. وما تبعه من خلافات تنظيمية وخلافات داخل جبهة الشرق وعدم الرضا الذي بدأ يتشكل لدى جماهيرها في شرق السودان ..

نواصل ،،،،،




_________________

admin
Admin

عدد الرسائل : 519
الموقع : http://beja.topgoo.net
الدولة : النرويج
تاريخ التسجيل : 23/11/2008

"الورقة الشخصية"
"الورقة الشخصية" :: 1

http://beja.topgoo.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى