albejawi

دحر العدالة ومظالم مواطنى هوشيرى بقلم مكى بلايل / الراسل جعفر بامكار محمد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

دحر العدالة ومظالم مواطنى هوشيرى بقلم مكى بلايل / الراسل جعفر بامكار محمد

مُساهمة من طرف admin في الثلاثاء مايو 19, 2009 10:28 am

نحر العدالة بأداة القانون





قصة إهدار حقوق أهالي هوشيري بالمنطق الشكلي





من الأقوال التي تنسب لفقيه القانون البريطاني اللورد ديننج أن ضمير العدالة أهم من نصوصها . وهذا قول لاشك عندي في صحته وتتأكد هذه الصحة بوجه خاص في المجتمعات التي يدمن فيها المتنفذون قول مالا يفعلون . وفي أحيان كثيرة تستغل الشعارات السياسية وحتى نصوص القانون كغطاء أو أداة لنحر المعاني التي ترمى إليها . والقصة التي نحن بصددها في هذا المقال تمثل أحد تجليات نحر العدالة بأداة القانون .


وتعود بداية القصة لما يربو علي العشر سنوات حين صدر قرار السيد رئيس الجمهورية بتاريخ 18/6/1997م والذي قضي بنزع الأراضي الواقعة علي إمتداد الخط الناقل للبترول من هجليج حتى بشائر ميناء التصدير . ومما نص عليه القرار أن يشكل السيد وزير الطاقة والتعدين لجنة فنية لتنفيذ أمر النزع وأن تعمل اللجنة وفقا لقانون نزع ملكية الأراضي لسنة 1930م في ما يتعلق بالتسوية والتعويض بين اللجنة الفنية وحكومة ولاية البحرالأحمر بحصر المواطنين في منطقة هوشيري وترحلهم منها الي منطقة ؟أخرى بغرض بناء ميناء بشائر .


وحتى إنفاذ قرار النزع والترحيل فإن الأمر عادي ولا غضاضة فيه حيث أن المصلحة العامة تبرر النزع بشرط التعويض العادل حسب مايقتضيه المنطق السليم وتنص عليه التشريعات القويمة في كل بلاد الدنيا وليس السودان بدعا منها . غير أن الحق المشروع لأهالي منطقة هوشيري في التعويض العادل عن أراضيهم التي ورثوها من آبائهم وأجدادهم كابرا عن كابر إصطدم منذ ذلك الحين بجحود يجافي ضمير العدالة ونصوصها معا . لقد قامت وزارة الطاقة والتعدين بتعويض أهالي المنطقة عما علي أرضهم من مصالح ومتاع مثل المزروعات والمساكن والآبار فحسب دون أن يشمل التعويض عين الأرض المصدر الأساسي لأسباب حياتهم . ومنذ ما يزيد علي سنوات عشر ظل أهالي هوشيري البسطاء والذين قبلوا عن طيب خاطر إخلاء أراضيهم من أجل المصلحة العامة يلهثون خلف السراب أملا في بلوغ التعويض العادل عن تلك الأراضي التي كانوا يعتمدون عليها في حياتهم دون جدوى . وبعد طول الهاث وطرق أبواب كل السلطات المعنية واليأس منها كان لجوؤهم لهيئة المظالم الجهة التي يفترض فيها توفر أعلى درجات الحساسية ضد الظلم وبالتالي أشد العزم لدفعة . ولكن كشأن المستجير من الرمضاء بالنار تلقى مظاليم هوشيري رد الهيئة صدمة صاعقة . فقد كان رد الهيئة إن الأراض غير مسجلة وبالتالي فهى أرض حكومية وإن وزارة الطاقة قد قدمت لأهل المنطقة خدمات وإن عليهم اللجوء للقضاء للبث في أمر التعويض عن الأرض . أنه قرار عجيب ومعيب من هيئة المظالم يضاف لرسوب أجهزة الدولة المختلفة في إمتحان العدالة بخصوص هذه القضية تحديداً . فلو أن الأجهزة التنفيذية المعنية بإنفاذ قرار النزع كانت قد تحلت بضمير العدالة أو علي الأقل إلتزمت بنصوصها لما وصلت القضية قد توخت العدالة وحرصت عليها لما خرجت بقرارها المشار إليه آنفا .


إن قرار هيئة المظالم معيب لا لأنه إشار الي الظلومين الذين إستنجدوا بها باللجوء للقضاء وإنما لأنها لم تستفرغ الوسع كما يتوقع منها لإنصافهم بما هو متاح لها قبل إحالتهم لعنت المحاكم .. وقول الهيئة في قرارها أن الأرض النزوعة غير مسجلة وعليه فهى ملك للحكومة فيه تجاهل واضح ولانقول جهل فاضح للمادة 9(1) من قانون نزع الأراضي لسنة 1930م . وتقضي هذه المادة بأنه وحيثما كانت الأراضي التي يراد نزعها غير مسجلة فيجب تسويتها وتسجيلها وفقاً لنصوص قانون تسوية وتسجيل الأاضي لسنة 1925م . وتحدد المواد 6،7 و8 من قانون تسوية وتسجيل الأراضي بوضوح الإجراءات والخطوات الواجب إتباعها لأغراض التسوية والتسجيل للأراضي غير المسجلة بما في ذلك إعلان وطلب حضور كل من يدعى ملكية في الأرض أو أي جزء منها أفرادا كانوا أو جماعات لتقديم أدلتهم لأثبات حقوقهم .


وفي قضية أراضي هوشيري فإن أحداً لم يشغل نفسه بالمادة 9 (1) من قانون نزع الأراضي لسنة 1930م وبداهة وبالنتيجة لم يلتفت أحد لقانون تسوية وتسجيل الأراضي لسنة 1925م مما يدل علي إستهتار مفرع بحقوق أهل المنطقة في أعز ما يملكون والمتمثل في أرض الأجداد والآباء . وبغض النظر عن تجاهل لنصوص العدالة كما في القوانين المشار إليها فإن قرار هئية المظالم بخصوص قضية هوشيري وقبله موقف السلطات المعنية بشيء بقصور مريع في الرؤية الفلسفية للعدالة وتحديداً في الجزئية الخاصة بملكية الأرض . إن ملكية الحكومة للأراضي غير المسجلة ما هى سوى ملكية سيادة . والسيادة هى أضعف العناصر المكونة للدولة كونها أحدثها . فالملكية الحقيقية للأراض هي الملكية الطبيعية للجماعات حتى لو لم تكن الأرض هى الملكية الطبيعية للجماعات حتى لو لم تكن الأرض مسجلة بإسمها . ومن أهم معايير عدالة القوانين إنسجامها مع الوضاع الطبيعية . فلا يستقيم إلا نادراً وإستثناء أن نضع قانوناً يجافي الوضع الطبيعي الذي ظل قائماً لأجيال ولاشك أن أهالي هوشيري من قومية أتمن البجاوية كما كافة القوميات السودانية الأصيلة بإمتدادها التاريخي أسبق جوداً في أراضيهم من الحكومة السودانية . فلا يستقيم عقلا القول بأن أراضي هذه القوميات طالما هى غير مسجلة فهى ملك للحكومة . هذه الرؤية الفلسفية للعدالة وما يتصل منها بملكية الأرض هى التي دفعت السلطة الاستعمارية لإصدار قانون تسوية وتسجيل الأراضي لسنة 1925م . وإذا كانت الأراضي علي شريط النيل الشمالي قد تم تسجيلها ؟لإعتبارات موضوعية قبل خروج المستعمر فهذا لا يعني أن أراضي القوميات والقبائل خارج هذا الشريط بلا ملاك . وهذا هو السبب الجوهري وراء المادة 9(1) من قانون نزع الأراضي لسنة 1930م . فحواكير القبائل والمجموعات السكانية المختلفة تظل ملكا طبيعيا لها فوق ملكية الحكومة المعنوية بحكم السيادة . ولذا رأي المشرع ضرورة تسوية وتسجيل الأراضي غير المسجلة التي يراد نزعها بموجب المادة المشار إليها آنفاً .


إن النظرة القاصرة لملكية الارض كانت وراء كثير من المشاكل في توزيع المشاريع في مناطق الزراعة الآلية وكان ذلك أحد أهم أسباب التمرد في منطقة جبال النوبة .. وقد آن الأوان لتغيير هذه النظرة بصورة جذرية والتسليم بأن الملكية الطبيعية للمجموعات السكانية في أراضيها هي الأساس ويبقي للحكومة في كل الأحوال حق النزع للمصلحة العامة وفقاً للقانون الذي يجب أن يضمن حقوق الجميع . إن الحديث عن أن الأرض غير المسجلة مللك للحكومة لا تدعمه حتى الممارسة العلمية اليوم . فأراضي أبيي علي سبيل المثال غير مسجلة . ولكن إعتراف الحكومة بملكيتها الطبيعية بواسطة القبائل التي تسكنها هو ما برر إعطاء نسب من عائدات البترول المستخرج منها لأهالي هوشيري حقاً واضحاً في التعويض العادل عن أراضيهم ولابد للحكومة الوفاء بهذا نشيد بموقف الآستاذ / حاتم الوسيلة والي ولاية البحر الأحمر الأسبق الذي صدر في عهده قرار النزع . فقد وقف مع أهالي هوشيري وقفة مشرفة بمذكرته إنصافية لرئيس الجمهورية في هذا الشأن .


نقلاً عن صحيفة اجراس الحرية بقلم الاستاذ مكى بلايل


_________________

admin
Admin

عدد الرسائل : 519
الموقع : http://beja.topgoo.net
الدولة : النرويج
تاريخ التسجيل : 23/11/2008

"الورقة الشخصية"
"الورقة الشخصية" :: 1

http://beja.topgoo.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى