albejawi

اتفاق اسمرا لم يغادر محطة التوقيع والنصوص

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

اتفاق اسمرا لم يغادر محطة التوقيع والنصوص

مُساهمة من طرف admin في السبت مايو 16, 2009 8:14 am

mm

رحلة الشرق التاريخية مع الثالوث (الجهل ،الفقر،المرض)،نهاية الطريق لاتلوح في الافق!

تقرير:صالح عمار



تاريخ شرق السودان لالاف السنين ـ وجبال البحر الاحمر وسواحله علي وجه التحديد ـ يمكن القول بالرجوع لوقائعه وماسجله المورخين انه كان عبارة عن حروب دفاعية متواصلة ضد جيوش غازية (الفراعنة والبليميين والرومان والعرب والبرتغاليين والاتراك...الخ) هدفها نهب ثروات الاقليم من المعادن النفيسة والاستفادة من موقعه الاستراتيجي،وهو الوضع الذي ادي عندما بدات قوة السكان المحليين وقدرتهم علي المقاومة تضعف لانسحابهم التدريجي والتقهقر للداخل والنظر بعين الشك والريبة لكل الغرباء المرتبطين في الاذهان بالسيطرة والسرقة ونهب الموارد ،وهي نظرة ماتزال رواسبها مستمرة حتي اليوم وتفسر السبب في ميل قبائل شرق السودان من البجا وغيرهم للابتعاد عن المناطق الحضرية والتمسك بعاداتهم وثقافاتهم ورفض كل جديد ووافد (الامر الذي يضعه البعض سببا رئيسيا في تاخر الاقليم والمشكلة التنموية التي يعاني منها، ولكن يتم الحديث عنه من دون استصحاب خلفيته ومسبباته التاريخية تلك) ..

في العصر الحديث بدات الحركة المطلبية والسياسية في الاقليم والنابعة من احساس اهله بالظلم والتهميش في عهد مبكر ،فمنذ الثلاثينيات بداوا ينتظمون في تجمعات تنادي بتحسين الاوضاع في الاقليم، وتذكر بعض الروايات ان رئيس حزب الموتمر الهندي ورئيس الهند فيما بعد جواهر لآل نهرو توقف في بورتسودان في نهاية ثلاثينيات القرن الماضي وقام بزيارة احياء البجا في المدينة وعندما راي الماساة التي يعيشونها اقترح عليهم قيام موتمر يضم كل البجا ولكن حداثة الحركة السياسية والنقابية منع قيام الموتمر وقتها ،وفي العام 1946 نشاة لجنة البجا للعون الذاتي ومن ثم هئية تنمية البجا 1949 وكانت اهدافها تتمثل في بناء راس المال البشري ومحاربة الفقر والمجاعات الناتجة عن اهمال الدولة (الاستعمارية آنذاك)،كما تم في تلك الفترة انشاء نادي البجا في مدينة بورتسودان .. ويعبر عن ذلك الشعور بالغبن والظلم الاجتماعي الذي كان يحسه اهالي الاقليم ماجاء في نشرة كفاح البجا عام 1953 (توجد في شرق السودان قبائل لاتقل تخلفا عن تلك الموجودة في جنوب السودان ،لم يطالب البجا ولن يطالبوا بالانفصال ولكنهم قد يطلبوا شئيا شبيها بذلك)، النقلة الكبري في مسيرة مطالبة اهل الاقليم بحقوقهم في التنمية كانت في اكتوبر 1958 بعقد موتمر البجا بعد عشرين عاما من وصية لآل نهرو بحضور وتمثيل شمل كل اهل الشرق، ويتضح من مقررات الموتمر انه كان مطلبيا في المقام الاول ينادي بانشاء وتحسين خدمات الصحة والتعليم والزراعة والموانئ ،ولكن ولطبيعة التكوين التي اعتمدت علي معايير اجتماعية بحتة وضعف التنظيم (اوالموتمر) وحدوث انقلاب الفريق ابراهيم عبود بعد شهر فقط من انعقاد الموتمر(نوفمبر1958) وحظره لنشاط الموتمر اسوة ببقية الاحزاب والتنظيمات لم يستطع موتمر البجا في تلك الفترة احداث نقلة عملية في مطالبه بتنمية الاقليم،الاان المطالبات وحركات الاحتجاج المطلبية لاهالي الاقليم لم تتوقف ففي 16مارس 1965 دخل اكثر من اربعة الآف من عمال الشحن والتفريغ في اضراب عن العمل مطالبين بتحسين بئية العمل وزيادة الاجور وانضم اليهم عمال محلج بورتسودان وتطور الاضراب وادي لشل حركة الميناء ،وصباح 18مارس اطلقت الشرطة الرصاص الحي علي العمال المعتصمين بالمحلج ماادي لسقوط خمسة قتلي وعشرات الجرحي بين صفوفهم وهي الاحداث التي اعطت موتمر البجا زخما كبيرا ساعد في حصوله علي 11 دائرة في الانتخابات التي اجريت بعد اسابيع من اندلاعها ..

اما حقبة السبعينيات والثمانينيات ومابعدها فهي حقب التدهور والجفاف والتغييرات البئية والهجرات البشرية الواسعة التي اوصلت الاقليم في العام 83 لحد المجاعة المعلنة والمعترف بها رسميا من حكومة المشير جعفر نميري (المعروف ان الدول خصوصا غير الديمقراطية منها لاتعترف بوجود المجاعة رسميا الابعد ان يصل الامر مرحلة الكارثة والموت والنفوق الجماعيين) ولم يتم تجاوز تلك المرحلة الابعد التدخل الدولي المباشر والجسور الجوية التي تم انشاءها بواسطة عدد من الدول علي راسها الولايات المتحدة التي بعثت بنائب رئيسها في تلك الفترة جورج بوش (الاب) للسودان، وكانت منطقة ودشريفي الواقعة علي بعد 10 كيلومترات شرقي كسلا احدي المناطق المنكوبة التي زارها بوش (توفي الآلاف من اهلها بسبب انتشار وباء الكوليرا في ذلك العام وتوجد فيها مقابر جماعية تذكر بتلك الكارثة)..

وعقب اندلاع الصراع المسلح في منتصف التسعينيات، تاثرت مناطق جنوب طوكر وهمشكوريب وتلكوك والقاش وريفي كسلا وودالحليو وجنوب القضارف المحاذية للشريط الحدودي لدولتي ارتريا واثيوبيا ومناطق اخري من الشرق، بالحرب التي دارت بين القوات الحكومية وقوات التجمع الوطني وتسببت في هجر المزارعين لمزارعهم ونفوق الحيوانات والنزوح وتدمير البنيات الخدمية القليلة التي كانت موجودة في بعض هذه المناطق..

وبعد توقيع اتفاقية نيفاشا ومااحدثته من انعاش في آمال وطموحات مناطق كثيرة في السودان يري اهلها ان مظالم تاريخية قد وقعت عليهم ،شهدت بورتسودان حركة جماهيرية ونشاطا مكثفا كان نتيجته رفع مذكرة لوالي ولاية البحر الاحمر احتوت علي مطالب سياسية واخري تتعلق بالتوظيف والمؤاني ووجهت برد وتدخل سريع من الحكومة يومي 28 و29 يناير 2005 ادي لقتل 27 وجرح مايفوق الاربعين وكانت واحدة من النتائج الرئيسية لهذه الاحداث اعتراف الحكومة بموتمر البجا الذي كان يحمل السلاح آنذاك كممثل للشرق والبجا وتوقيع اتفاق سلام معه فيما بعد.

اما موتمر البجا وبالرغم من اعلانه في العام 94 للكفاح المسلح ودخوله ساحة العمل العسكري وطرحه لبرنامج ومشروع سياسي وفكري كغيره من الاحزاب السياسية والحركات المسلحة فان المطالب التنموية المباشرة ظلت تتصدر خطابه السياسي ومثلت عاملا رئيسيا لنجاحه في استقطاب الجماهير والتفافها حوله،الحكومة من جانبها اعترفت هي الاخري ضمنيا حتي قبل احداث بورتسودان وتوقيع اتفاق الشرق بان للشرق قضية وذلك بتكوينها لجنة وزارية سمتها (لجنة تنمية شرق السودان) بدات عملها في ثلاث محاور وهي الاغاثة من خلال تقديم كميات من الذرة توزع في ولايات الشرق الثلاثة ،وتنفيذ برامج في مجالات الصحة والتعليم، وحسب التقارير الصادرة عن وزارة المالية الاتحادية فان هذه اللجنة صرفت حتي يونيو 2006 مبلغ وقدره 714 مليون دينار،ورغم الانتقادات الموجهة لهذه اللجنة الاان تشكيلها من حيث المبدا فيه دلالة علي اعتراف الحكومة بوجود مشكلة في شرق السودان يقول المهتم بملف الشرق عبدالمنعم ابوادريس (انه كان عاملا مهما في سرعة التوصل لاتفاق سلام شرق السودان باسمرا اكتوبر2006)..

ويتضح من هذه المسيرة الطويلة لشرق السودان مع ثالوث (الجهل والفقر والمرض) وغياب خطط ومشاريع التنمية،ومانتج عنها من ردات فعل ونتائج ظل بعضها صامتا وتطور بعضها الاخر لحركات احتجاج وعنف ان للامر جذورا تاريخية عميقة، وكل ماكانت الاوضاع تترك دون حل اوتتخذ اجراءات شكلية (وقمعية) لمواجهتها تتطور تدريجيا لكارثة انسانية قد تتجاوز تداعياتها حدود القطر(مجاعة83) اولحركات احتجاجية وثورات تتزايد حدتها ودرجة تاثيرها من حقبة لما يليها لما هو اعنف (حركة العمال65،اعلان موتمر البجا للكفاح المسلح 94 ،احداث يناير2005) ، ويورد د.عمر عجيمي استاذ علوم البئية بجامعة الخرطوم (في ورقة له بعنوان المحتوي التنموي لاتفاق سلام شرق السودان قدمت في ورشة عقدتها منظمة فردريش ايبرت ودلتا الطوعية بكسلا) ان هناك قول شائع عالميا وهو ان النزاعات لاتفصح ابدا عن اهدافها الحقيقية ولكن النزاع في شرق السودان يدحض هذه المقولة حيث ظلت قضية الحرمان التنموي والتهميش التاريخي هي علي الدوام اهم اسباب ودوافع النزاع..

_________________

admin
Admin

عدد الرسائل : 519
الموقع : http://beja.topgoo.net
الدولة : النرويج
تاريخ التسجيل : 23/11/2008

"الورقة الشخصية"
"الورقة الشخصية" :: 1

http://beja.topgoo.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى