albejawi

الراي العام - منظر كبري توتي بعد الافتتاح

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الراي العام - منظر كبري توتي بعد الافتتاح

مُساهمة من طرف admin في الأحد مارس 22, 2009 6:47 am




تحقيق/ هارون محمد آدم-كاميرا/ اسحق ادريس

?? نخشى من تغيير التركيبة السكانية والنسيج الاجتماعي، وأن تحمل مع
الجسر عادات وتقاليد جديدة للجزيرة الهادئة.. هكذا عبر بعض سكان توتي
عن مخاوفهم مع بدء العد التنازلي لإفتتاح جسر توتي «المعلق».. غير
أنهم لا يخفون ارتياحهم من الإيجابيات التي ستغمر الجزيرة.
-----

إنتهاء المعاناة
جسر الخرطوم توتي الذي انتهت فيه أعمال التشييد بعد خمس سنوات من
التصاميم الهندسية وأعمال الخرسانة والردميات والرصيف بات يشكل
لوحة جمالية وسياحية بولاية الخرطوم كأول جسر معلق في السودان
فالجسر الذي يتوقع افتتاحه في الأول من مارس الجاري تميز على الكباري
التي أنشئت على النيل الأزرق بربط الفن المعماري الحديث ببرج الفاتح من
سبتمبر على الضفة الجنوبية للنيل الأزرق بمناظر الطبيعة الخضراء
بجزيرة «توتي»، كما يسهم الكوبري الذي يبلغ طوله مائتين وعشرة أمتار
وعرضه عشرون متراً في فك معاناة سكان جزيرة توتي الذين ظلوا
يستخدمون المراكب النيلية للتواصل مع سكان ولاية الخرطوم منذ أن
عرف الإنسان الجزيرة، فيما تخطط وزارة التخطيط العمراني بمدينتي بحري
وأم درمان لتحقيق حلم أهالي الجزيرة في حرية التنقل والحركة على
مدار الساعة.
عبور جسر الخرطوم توتي الى داخل الجزيرة يمكن المارة من التعرف
بصورة واقعية على مناظر النيل الأزرق وشارع النيل والمباني المطلة
عليها دون عوائق، الأمر الذي يجعل الجسر معلماً سياحياً لاكتشاف جمال
مدينة الخرطوم وخضرة جزيرة توتي، فالجسور التي شيدت من اجل تسهيل
حركة المرور بين المدن تطغى عليها مزايا جمالية واقتصادية يجني
ثمارها مواطنو المنطقة التي يربطها الجسر بالمناطق الاخرى، ولذلك
ستصبح جزيرة توتي بعد افتتاح الجسر «بروناي» الخرطوم الجديدة التي
سيقصدها رجال المال والأعمال لإقامة منشآت عملاقة لمختلف الأغراض
فنظم تشييد الكباري رغم كلفته المالية الكبيرة إلا أنه لا يمكن الاستغناء
عنه في مجال تحقيق التنمية المستدامة، لذلك عملت ولاية الخرطوم على
إحداث نهضة عمرانية في مجال البنية التحتية بتشييد خمسة كباري جديدة

من بينها كوبري الخرطوم توتي المعلق الذي يشيد لأول مرة في السودان
بمواصفات عالمية تشكلت الخبرة الوطنية في تنفيذه بنسبة «95%» رغم
الصعوبات التي واجهت إدخال ثقافة الكباري للسودان طوال الفترة الماضية.
تعويضات الأرض
هناك اختلاف في الآراء والمفاهيم حول تعويضات الأراضي التي يقطعها
الكوبري والطرق الداخلية للجزيرة بين الأهالي ووزارة التخطيط العمراني
ربما أخرت تنفيذ الكوبري لبعض الوقت وما زال بعض منها بدون حلول
ولكن هناك شبه اتفاق بين أهالي الجزيرة على فوائد الكوبري التي منها
تسهيل حركة المرور وتخطيط أراضي الجزيرة وتطوير خدمات الصحة
والتعليم والنقل ومياه الشرب، كما أن هناك تخوفات لأهالي الجزيرة من
تغيير التركيبة السكانية وإحداث تحول في النسيج الاجتماعي بينما ربط
الجزيرة بالكوبري سيظل حدثاً مهماً لأهميته في التواصل وحرية الحركة
في عصر التقانة الذي حطم الحواجز الفضائية ناهيك عن الحواجز البرية
والمائية التي تفصل بين المناطق. فالبيان الذي أصدرته لجنة التخطيط
بالمؤتمر الوطني لجزيرة توتي أفاد بأن التعويضات المقترحة من قبل وزارة
التخطيط للأراضي ضمت الى الكوبري لا تلبي طموح أهالي الجزيرة، كما
طالب البيان باعتماد وتسجيل الملك الحر بأراضي الجزيرة، وتعويض الأهالي
عن المساحات التي ستقام عليها سبعة شوارع داخل الجزيرة مادياً على
الأرض والممتلكات على أن يتم سداد التعويضات بصورة فورية بالاضافة
الى تحويل الأراضي الزراعية الى استثمارية بناء على رغبة المواطنين.
إيجابيات وسلبيات
يقول اللواء ركن «م» أسامة مصطفى المهدي احد مواطني جزيرة توتي
قيام الكوبري بمنطقة توتي له إيجابيات وسلبيات نأمل أن تُعالج السلبيات
بصورة شاملة من أجل تحقيق المصلحة العامة، فأهالي توتي يتخوفون
من أن يؤدي افتتاح الكوبري الى دخول الإجرام الى الجزيرة، ولذلك لابد
من ترفيع شرطة الجزيرة الى مركز شركة متكامل، كما أن أراضي الجزيرة
ستواجه مضاربات شراء وبيع ستؤدي الى تغيير التركيبة السكانية بنسبة
كبيرة، ولكن هناك إيجابيات يتطلع اليها الأهالي منذ زمن بعيد منها رفع توتي
الى مستوى المدن بعد إجراء عمليات التخطيط ودخول خدمات الكهرباء والمياه
والصحة والتعليم بالاضافة الى ارتفاع قيمة الأرض مالياً، الأمر الذي يحسن
مستوى المعيشة لدى السكان كما يسمح افتتاح الكوبري لأهالي الجزيرة
بالتواصل مع بقية مواطني الخرطوم بحرية، فالجزيرة التي يبلغ عدد سكانها
حوالى سبعة وعشرون ألف نسمة تجاوبوا مع قيام الكوبري لإنهاء معاناة
الترحال من الجزيرة الى مدن الولاية الاخرى، ولذلك كثير من الأهالي بدأوا
في تكييف أوضاعهم مع التغيير الذي سيحدثه افتتاح الكوبري.
فهناك ترتيبات جارية لافتتاح محلات تجارية كبيرة داخل الجزيرة وورش صيانة
على المواقع التي حددت لتشييد شوارع الأسفلت ولذلك ستصبح الجزيرة بعد
افتتاح الكوبري موقعاً اقتصادياً مهماً بولاية الخرطوم.
يقول المهندس عبدالواحد عبدالمنعم عبدالعزيز رئيس قسم الجسور بوزارة
التخطيط العمراني ولاية الخرطوم والمدير التنفيذي لمشروع كوبري الخرطوم
توتي: قيام كوبري يربط الخرطوم بجزيرة توتي ظل حلماً يراود أهالي الجزيرة
منذ فترة طويلة حيث عمل مواطنو الجزيرة على إنشاء شركة كوبري توتي
للإستثمار لتشييد كوبري عائم يربط الجزيرة بالخرطوم، وقامت الشركة بإجراء
إتصالات بإدارة النقل النهري في العام 1990م، وعرضت الفكرة على والي
الخرطوم في ذلك الوقت الذي شكل لجنة من وزارة التخطيط العمراني وإدارة
النقل النهري وشركة كوبري توتي بالاضافة الى خبرات هندسية أخرى لدراسة
الموضوع، ولكن بعد اكتمال أعمال اللجنة أبدت الوزارة ملاحظات على تشييد
الكوبري العائم بين مدينة الخرطوم وجزيرة توتي، فالكباري العائمة لا تُقام على
مناطق استراتيجية مثل وسط الخرطوم، كما أن الكباري العائمة تشكل عائقاً
أمام حركة النقل النهري لأن الكباري العائمة تتكون من مجموعة من الصنادل
النهرية تربط بعضها البعض، فإذا حدث خلل في ربط الصنادل يصعب إصلاحها
بسهولة، ولذلك الكباري العائمة على النيل الأزرق يمكن ان تعرض المنشآت
على النيل الأزرق للخطر، ولذلك تم صرف النظر عن قيام كوبري عائم يربط
الخرطوم بتوتي، وبدأت الوزارة في إعداد دراسات هندسية لتشيد كوبري ثابت
بالتعاون مع شركة كوبري توتي وحكومة الولاية والصندوق القومي للتأمين
الاجتماعي فبعد اكتمال الدراسات تم التعاقد مع شركة (AandA) احدى شركات
الإنشاءات الضخمة التي يوجد مقرها بالولايات المتحدة الأمريكية عبر مكتبها
في السودان حيث تم التوقيع على كوبري ثابت بعرض اثني عشر متراً ولكن
بعد اعتذار الصندوق القومي للتأمين الاجتماعي عن تمويل المشروع قامت
رئاسة الولاية بإرسال المشروع الى وزارة التخطيط العمراني لدراسته وإبداء
الرأي حوله، فقررت وزارة التخطيط العمراني تنفيذ كوبري معلق بدلاً عن
الكوبري التقليدي يربط الجزيرة بكل من الخرطوم وأم درمان
والخرطوم بحري، وبدأت الوزارة المشروع بإجراء عدة إتصالات مع
شركات مقاولات كبيرة لتنفيذ الكوبري المعلق.
تأخر الافتتاح
ويضيف المهندس عبدالواحد عبدالمنعم: تعاقدت الوزارة بصفة
رسمية مع شركة (AandA) لتشييد كوبري معلق كأول كوبري بالسودان
وافريقيا بتكلفة بلغت ستة عشر مليوناً وثلثمائة ألف دولار امريكي بربط
الخرطوم بجزيرة توتي بطول مائتين وعشر أمتار، بالاضافة الى مائة متر
كباري جانبية وخمسمائة وثمانية وعشرين متر ردميات مساندة، بينما بلغ
عرض الكوبري عشرين متراً ليتسع لأربعة مسارات خاصة بالسيارات
ومسارين للأفراد، كما تعمل الوزارة على ربط الجزيرة بالطريق الدائري
الخرطوم جبل أولياء وشارع التحدي شمالاً بعد تنفيذ كوبري بحري توتي
وفق خطة التشييد التي حددتها الدراسات بثلاث سنوات لإنجاز الكوبري
ولكن استمرت أعمال التشييد لمدة خمس سنوات بسبب معالجات قضايا
تعويضات الأراضي داخل جزيرة توتي والحصار المفروض على السودان
من الدول الغربية حيث تعذر وصول التقنية ومواد الإنشاء التي حددتها
الدراسة لقيام الكوبري من الدول الأوروبية، ولذلك اضطر المقاول الى
طلب تصنيعها في الصين وفق مواصفات محددة مثل الكوابل وتقانة تركيب الكباري.
ويواصل المهندس عبدالواحد عبدالمنعم: هناك مشروع لحماية الجزيرة م
ن الفيضان سيتم تنفيذه بعد اكتمال التصاميم الهندسية كما سيصاحب افتتاح
الكوبري الذي تأجل حتى الأول من مارس القادم بسبب أعمال تكسية الكيبل
الناتج عن تأخر وصول المهندسين الصينيين الذين ينفذون المهمة رغم أن
المشروع نُفذ بنسبة «95%» بخبرة سودانية، بينما حصر الجانب الأجنبي
في مجال تقانة الكباري والمساعدات الفنية كما ساعد قيام الكوبري في تدريب
العمالة السودانية في مجال الكباري، فالمشروع شارك في تنفيذه عدد يتراوح
بين سبعين الى مائة من المهندسين والفنيين المهرة، بينما بلغ ارتفاع
الكوبري ثلاثين متراً عن سطح الأرض، وضم برجين بارتفاع خمسة وعشرين
متراً لرسم لوحة جمالية على مداخل الكوبري.

_________________

admin
Admin

عدد الرسائل : 519
الموقع : http://beja.topgoo.net
الدولة : النرويج
تاريخ التسجيل : 23/11/2008

"الورقة الشخصية"
"الورقة الشخصية" :: 1

http://beja.topgoo.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى