albejawi

حكايتي مع الرياضيات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

حكايتي مع الرياضيات

مُساهمة من طرف admin في الأربعاء فبراير 18, 2009 1:24 am


خرجت من منزلنا صبيحة يوم من أيام عام ما..من عقد خمسينات القرن الماضي.... وجهتي مدرستنا( الأميرية الوسطى) ..لمواصلة أداء امتحان الدخول للمدارس الثانوية وذلك اليوم كان يوم مادة الحساب..(فرّاق الحبايب) كم كنا نطلق عليها.... والتي أصبح اسمها لاحقا ( الرياضيات)

2-

دخلت الى قاعة الامتحان مطمئنا ثابت الخطو أمشى الهوينى .. جلست في مكاني .. كتبت رقم جلوسي على ورقة الإجابة .. ثم امسكت بورقة الاسئلة اتمعن في محتواها والذي كنت مسبقا أعلم بأنه بالنسبة لي ضربا من ضروب اللغة (الهيروغلوفية).. والتي لا أعرف منها سوى أسمها.. إذ أن بيني وبين (الرياضيات) ماصنع (الحداد) بالرغم من أني لا أعلم على وجه الّدقة ماذا صنع الحداد هذا ....ولكني موقن بأنه فعل شيئا لا علاقة له بالرياضيات لا من قريب ولا من بعيد..
المهم.. وأنا أحاول فك طلاسم الاسئلة رجعت بخيالي لذكرياتي المريرة مع هذه المادة التي كرهتها منذ أن تلقيت صفعة من يد استاذ الرياضيات ونحن مازلنا بالصف الأول (أولية).. وكنا حينها خارج الفصل جلوساً على الأرض في دائرة نخط باصابعنا على التراب ما يمليه علينا مدرسنا من أعداد.. فكتبت الرقم ( 9 ) كما يكتب حرف ( p) صوبني عدة مرات إلا أني كنت أكرر خطأي .. وعينك ماتشوف إلا النور .. صفعة معتبرة أطاحت بي أرضاً..وضحكات زملائي تملأ الفضاء ..والدموع تنساب من عيني ولا أستطيع رفع صوتي بالبكاء خوفا من صفعة أخرى..
3-
ومن يومها وأنا أصاب بتقلص في الامعاء كلما بدأت حصة الرياضيات.. وأحياناً حين يطلب منا حفظ جدول من جداول الضرب ..كنت أول المسجلين بدفتر العيادة.. و(جني وجن) جدول تسعة وحداشر.. طبعا من البديهي أني كنت أحياناً أرسب في المادة وأحياناً أنجح على الحافة .. وبالرغم من ذلك كانت درجاتي في المواد الأخرى تعينني على اجتياز الامتحانات بمجموع ممتاز.. حتى عند دخولي للمدرسة الوسطى تحصلت بشق الأنفس على نصف درجات المادة..مشكلتي أني كنت لا استطيع التركيز على شرح المدرس بقدر ما أركز على ألا ينتبه لي ويحرجني بسؤال لا أدري كيف أجيب عليه..وأتعجب من أولئك الذين يجيبون على الاسئلة بسرعة فائقة وبكلام لا أفهمه ولا أستسيغه..
4-

(باقي نصف الزمن) انتبهت على صوت المراقب وهو ينتشلني من خضم الذكريات المريرة... (باقي نصف الزمن)..رددها المراقب وهو ينظر تجاهي .. نظرت حولي .. (الجماعة شغالين ( قرف) .. زول رافع راسو غيري مافي ..)
توكلت على الله وشخبطت على ورقة الإجابة ما ترسب في ذهني من بقايا مذاكرة غير مجدية..حاول بعض أقراني مساعدتي فيها على حفظ بعض القواعد والنظريات دون جدوى..
5-
سلمت اجابتي مع نهاية الزمن وخرجت وأنا أتمنى أن تتاح لي فرصة لرؤية مصحح المادة وهو يصحح إجاباتي .. ربما احتاج المسكين الى عدة أكواب من الشاي و(سفة) مدنكلة إن كان (تمبكجياً) أو ريما استهلك نصف علبة سجائره إن كان ( تبغجياً)..وفي الحالتين لن يصل الى نتيجة ما لفك رموز النظريات التي أوردتها في إجاباتي..
6-
طبعاً حتسألو ..نجحت ولاً ما نجحت..؟ انتو رأيكم شنو؟

نهاية الحكاية:
الغريب في الأمر أن تلاميذي بعد حين من الدهر حين يلتقون بي يكيلون لي عبارات الاطراء والثناء على أسلوب تدريسي للرياضيات وكيف أنهم أحبوها من أسلوبي ذاك وشرحي لها..وجعلها مادة جاذبة.
عجباً.. فأنا (والله أعلم).. قد أكون الاستثناء الوحيد لقاعدة( فاقد الشىء لايعطيه)
نواصل

_________________

admin
Admin

عدد الرسائل : 519
الموقع : http://beja.topgoo.net
الدولة : النرويج
تاريخ التسجيل : 23/11/2008

"الورقة الشخصية"
"الورقة الشخصية" :: 1

http://beja.topgoo.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى