albejawi

ناس من زمن المحنّة وهداوة البال -3

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ناس من زمن المحنّة وهداوة البال -3

مُساهمة من طرف admin في الأربعاء فبراير 18, 2009 1:12 am



حبوبة نور الشبك
1-
حبوبة نور الشبك...ربما عاصرها الكثيرون من تلاميذ المدرسة الميرغنية الغربية الأولية(سابقا) الابتدائية(لاحقا) الأساس (حاليا)
واستمتعوا بالسندوتشات التي تعدها وتقدمها لهم مغلفة بابتسامتها الحنونة وهي تتوهط (عنقريبها ) تحت ظلال شجرة الزونيا الباسقة في مقدمة الحوش المقابل للمدرسة عبر الشارع من الجهة الشرقية (الذي أنشئت فيه لاحقا مدرسة الصداقة)..وربما نسيها البعض بحكم الزمن وتعدد المشغوليات والركض في دروب الحياة المتشعبة ...

2-
نور الشبك احمد.. امرأة عرفت نعيم الحياة وتذوقت شقاءها وفي كلتا الحالتين لم يتبدل جوهرها النقي السمح المحب للناس والحياة .. لم تغتر حين كانت الدنيا مقبلة عليها ولم تنكسر حين أدبرت عنها.
3-
ترك لها زوجها ثروة وولداً ...ومنزلا يعد من المنازل الفخمة بمقاييس عصرها .. بناءا و أثاثا وفرشا وحديقة فيها العديد من أشجار الفاكهة ..تتوسطها بئر يسحب منها الماء بواسطة مضخة يدوية وكانت تلك من علامات الثراء والجاه في ذلك الزمان...كنا نسعد حين تطلب منا ري الحديقة فنتسابق لإدارة مقبض المضخة من أعلى لأسفل فينساب الماء من فتحة المضخة ليصب في حوض تتفرع منه جداول توزع الماء على النباتات في ارجاء الحديقة..بجانب ذلك فإن لنا بعد الانتهاء من مهمتنا قطعة معتبرة من الحلوى
4-
دارها تقع على الشارع الرئيسي لحي الميرغنية في الركن الغربي من المربع الذي تحتل بقالة (رذاذ) حاليا ركنه الشرقي ...كانت هذه الدار قبلة أهل الحي .. يأتون إليها طلبا للسقيا ومؤانسة صاحبتها التي لا تغلق بابها إلا بعد حلول الظلام.. تقابل الجميع بابتسامتها التي تدخل بها مباشرة الى قلب كل من يراها.. امرأة صاحبة واجب .. تعين المحتاج وتقيل العثرات ومن يستحي فإن (وحات ستي فاطنة بت سيدي احمد ما برجّع بيهم يدي ) هي القول الفصل..والجميع يعرفون انها بجملتها هذه قد حسمت الأمر نهائيا
5-

انقطعت لتربية ابنها رافضة كل من تقدم إليها .. فخذلها ابنها الذي أفسده التدليل..و أدار له التعليم ظهره.. فالتحق بورشة الخواجة(استرولّلّي) ليتعلم شيئا من الميكانيكا وقيادة السيارات الشىء الذي دفع بوالدته لشراء (لوري) سلمته إياه ليعمل عليه فيفيدها ويستفيد وحتى تجعله يحس بالمسئولية قامت بتزويجه .. ومع تدفق النقود في يده.. اتّبع هواه ..فأضاع اللوري وعاد إليها صفر اليدين

6-
.. لم تيأس .. مع قدوم طفله الأول اشترت له لورياً آخر بما تبقى لها من مال وحلي ... فترة من الزمن بدأ فيها أن حاله قد أنصلح .. إلا أنها كانت مجرد بيات لشيطان الغواية عاد فيها أشد قوة و ضراوة .. باع اللوري وهام على وجهه زمانا.. ثم عاد ( تراهو قاعد لا شغل لا مشغلة..) تقولها بحسرة انما دون انكسار .. أهملته واكتفت برعاية أطفاله ..
7-
حين زاد ت الأعباء عليها لجأت للعمل في إعداد وجبة الإفطار لتلاميذ المدارس وقامت برعاية أبناء ابنها خير رعاية.. دون إفراط في التدليل..
ومع كل هذه الأحداث وتقلبات الحياة احتفظت بابتسامتها النضرة التي تشعر الجميع بالدفء والمودة و الإلفة والحنان وظلت دارها كما هي مفتوحة الأبواب لا ينقطع زائروها .. ويدها المبسوطة دوما.. تحكي عن جوهر أصيل لا يصدأ..
8-
بالنسبة لي كانت الحبوبة والأم والصديقة .. عقلها المتفتح يتفهّم كل تطورات الحياة .. كنت أزورها صباحا
لألحق بلقيمات الصباح ومساءا حين تبدأ في الإعداد لفطور المدرسة.. وتجهيز الطعمية وسلطة الأسود والفول ..
فأصيب من الإعداد جانبا ..
9-
أبكتني حين قمت بإيقاف سيرة عرسي أمام منزلها...إكراما وتقديرا لها ( إذ أن المرض منعها من حضور الزواج )... دخلت عليها وعروسي .. احتضنتني.. بللتني دموعها... أدركت سر نحيبها ..فبكيت....



نواصل

_________________

admin
Admin

عدد الرسائل : 519
الموقع : http://beja.topgoo.net
الدولة : النرويج
تاريخ التسجيل : 23/11/2008

"الورقة الشخصية"
"الورقة الشخصية" :: 1

http://beja.topgoo.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى