albejawi

آخر هُمّدين ..!!الأستاذ حامد ناظر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

آخر هُمّدين ..!!الأستاذ حامد ناظر

مُساهمة من طرف admin في الثلاثاء فبراير 17, 2009 11:59 pm

آخر هُمّدين ..!! محمّدين عيسى او ( هُمّدين ) فارس بجاوي ملأت شهرته وسمعته الآفاق وحكاياته المتعددة تواترت حتى اصبحت جزءا من اجمل الاساطير التي تنتمي الى منظومة الادب الشفاهي الذي ميز تراث البجا المتفرد ، الفارس محمدين الذي شغل مجالس الرجال في عصره كانت رؤيته او التعرف اليه امنية للقريب والبعيد اذ لم تكن لديه محطة تلفزيونية خاصة تقدمه للناس او مدونة الكترونية تضج بصوره وحكاياته في ذلك الزمان او حتى ناطق رسمي يتحدث باسمه او يعبر عن مواقفه وتحركاته ، وقد سجل لنا المؤرخ الملهم الاستاذ محمد ادروب اوهاج بعضا من تلك الحكايات في كتابه الرائع ( من تاريخ البجا ) والتي دارت معظمها حول مواقف مر بها الرجل مع اشخاص لم يروه قط في حياتهم لكن شهرته سبقته اليهم وكان كلما التقى او تحدث الى احدهم واخبره بانه ( محمدين عيسى ) تعرض بسبب الدهشة او المفاجأة الى السخرية وعدم التصديق وكأنه ينتحل شخصية الفارس الاشهر ، وفي كل موقف من تلك المواقف يكون مواجها بعبارة واحدة ( عايزين نشوف آخر همدين !! ) وهي طبعا مترجمة عن التبداوية ، ومن يومها اصبحت مثلا بجاويا يعبر بعبقرية عن مدى السخرية وانعدام الثقة اوصعوبة التكهن بما سوف ياتي او ماستسفر عنه الاحداث ..!!نحن دخلنا مؤخرا في مواقف شبيهة تطلبت استدعاء تلك القيمة التي عبر عنها المثل ربما لحالة التوهان والضبابية المفرطة التي دخلنا فيها وحجبت عنا الافق والطريق والمخرج الصحيح من ازماتنا المتلاحقة بسبب جملة من التناقضات المفتعلة والحقيقية التي لم نعد بسببها قادرين على التمييز بين الالوان وظلالها ودرجاتها وايحاءاتها الدالة ،، واصبح التحرك في خضمها خبط عشواء ومواقع الاقدام فيها تقود الى المجهول دون سابق معرفة او خطة تحدد لنا خارطة السير الى الهدف بسبب منهج مختل ومائل في النظر الى الامور واتخاذ القرارات ذات الطابع الشخصي البطولي وتغييب متعمد لمنهج المؤسسية في العمل .. هذه ليست مبالغة وانما هو الحال الذي تعيشه الولاية منذ ثلاثة اعوام او أكثر دون اي مواربة او تزييف للحقيقة وساذج من يعتقد ان الامر افضل من ذلك او يحسن النية كثيرا في الواقع وصُناعه ..على الرغم من الانجازات الكبيرة التي حدثت في البنى التحتية وتحديث شبكات المياه والكهرباء والانارة ومشروعات الجذب السياحي وتحديدا في مدينة بورتسودان ولكن ذلك ليس كل شيئ ، والتنمية لا تقاس فقط بالبنى التحتية وحدها لكنها تقاس ايضا بحجم الانجاز في مجال تنمية المجتمع واشباع حاجياته الاساسية الضرورية والعمل على ترقيته ومنحه حقوقه الاساسية ،، وهذا الواقع في تقديري اجبر الكثيرين من اصحاب الوعي والخبرة الذين تم تهميشهم وإقصاؤهم على ممارسة المراقبة و( الفرجة ) من بعيد حتى يروا ( آخر همّدين ) وأطقمه العاملة المتحمسة إما يأسا أو شماتة في حال الفشل !!ملامح المرحلة التي كتبت عنها سابقا وبفعل تطور القوانين والدساتير اعطت المزيد من الصلاحيات للحكومات في مستوياتها المختلفة واغرت الوالي لاحداث تغيير نوعي ومقصود في تركيبة المجتمع باستحداث هياكل جديدة لم تكن تتمتع بها بعض القبائل في الماضي تعطيها كثيرا من الاستقلالية المطلوبة في تكوينها وتركيبتها لنيل حقوقها الاساسية والضرورية لاحقا ، أو تُخرج - بخبث - بعض بطونها منها لتدمج في اخرى أو تستثنى عَمدا بعض مناطق تواجدها من مشروعات التنمية والمشاركة في السلطة على اسس عادلة ومقبولة بغرض احداث تغيير ديموغرافي ربما ، وهي اثارت في مجملها حفيظة البعض وحساسيتهم ربما لانهم لم يتعودوا عليها او لم يجري بها العرف بينهم ، صحيح ان الدستور كفل الكثير من الصلاحيات النوعية للوالي لكن استخدامها بصورة مقصودة لتحقيق هدف شخصي او بصورة غير حكيمة او فلنقل غير متدرجة يصعب تفهمها ، يمكن ان تسهم في التاثير المباشر على النسيج الاجتماعي وهو اخطر المهددات الامنية في مجتمع تحكمه اعراف القبيلة وموروثاتها ويتعصب اليها بدرجة كبيرة عند الاحساس بالخطر وهو باعتقادي احد الاسباب الرئيسية التي فجرت الازمة الاخيرة بينه وبين قبائل البني عامر، والوالي الذي لاينقصه الذكاء لم يكن ليقدم على تلك الخطوات الجريئة بالطبع لو لم يجد ضوءا اخضر أو ضمانات من بعض المقربين اليه من ابناء القبيلة الامر الذي اوقع الجميع في فخ الخطأ الشنيع وشبهة المؤامرة ، على الاقل في نظر القواعد التي التفت حول خياراتها التي تؤمن بها وكانت ردود افعالها عاقلة الى حد كبير في تقديري .. والنتائج لاحقا لم تكن متوقعة اطلاقا بل شكلت صدمة اصابت الوالي وحلفاءه بالارباك والتخبط والحرج خاصة بعد اعلان ناظر البني عامر براءته مما حدث وسافر عمده ومشائخه الى الخرطوم لرفع تظلماتهم وشكواهم الى مستويات اعلى وتحقق لهم ما أرادوا وتم الضغط على الوالي للتراجع عن تنفيذ القرار، ما حدا البعض الى اللحاق بهم للحيلولة دون ذلك وتزييف بعض الحقائق بل وحتى تزييف العمد والمشائخ ايضا بهدف تغيير الصورة والخروج من حرج الموقف !! دون أن يكلفوا انفسهم مجرد التفكير في نتائج ذلك أو محاولة الاجابة على بعض الاستفهامات الصغيرة الملحة ، لماذا يتخذ الوالي هذا القرار ؟؟ ولمصلحة من ؟؟ لمصلحة المجتمع ام الحزب ام الوطن ام لمصلحتة الشخصية ؟؟ اذا كانوا قد بحثوا عن اجابة واحسنوا – أو احسنت أنا الظن – لقلنا جميعا ان ما حدث يصب بالنهاية لمصلحة المجتمع والحزب والقبيلة باعتبار ان الصراع بين الوالي والوكيل سيؤثر سلبا على المنطقة وسيعطل مشروعات التنمية المدرجة في برامج حكومة الولاية في كل ارياف الولاية دون استثناء .. حسناً اذا كان الامر كذلك لماذا لم يخرج القرارعن المؤسسات المعنية بدءا بالنظام الاداري الاهلي للقبيلة وفي مقدمتها ناظر البني عامر ومجلس عمده ومشائخه وانتهاء بمؤسسات المؤتمر الوطني أو أجهزة حكومة الوحدة الوطنية بالولاية باحزابها ومكوناتها المختلفة ؟؟ ومن قبل كل ذلك وزارة الحكم المحلي والخدمة المدنية المعنية مباشرة بمثل هذه القضايا ان كان لابد من تدخل الجهاز التنفيذي لاتخاذ هذا القرار،، على الاقل ليكون هنالك ( خط رجعة ) وسقف تنفيذي اعلى يسمح بمراجعة القرار ولا يلقي بكل الاوراق والثقل في اتون معركة خاسرة وصراع محسوم ومعلوم الدوافع والنتائج مسبقا ..!! وهو في اعتقادي ما لم ينتبه اليه حتى الوالي نفسه ، كان بامكانه ان يدفع الوزارة المعنية أو يهيئ الاجواء امام الناظر دقلل ليقوم بذلك ويشكل هو بحضوره – اي الوالي - وثقله دعما سياسيا خلفيا مساندا للقرار اذا كتب له ان يمر بأقل الخسائر ، أو يعمل على لعب دور الوسيط النزيه او الحكم المؤتمن في حال الفشل ، لكن وفيما يبدو قد خذله ذكاؤه وجانبته الحكمة في ذلك أو دفعه الضيق ربما الى اعداد طبق نيئ قدمه الى الساحة على عجل دون ان يحسب حساباته بشكل دقيق او ربما اعتمد على الحماية

_________________
avatar
admin
Admin

عدد الرسائل : 519
الموقع : http://beja.topgoo.net
الدولة : النرويج
تاريخ التسجيل : 23/11/2008

"الورقة الشخصية"
"الورقة الشخصية" :: 1

http://beja.topgoo.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى