albejawi

نبذة عن سواكن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

نبذة عن سواكن

مُساهمة من طرف admin في الجمعة فبراير 06, 2009 7:51 pm

بالرغم من الشهرة العظيمة التى لاقتها سواكن فى ظل الحكم العثمانى الا انها تعرضت لهزة عنيفة وساهمت عوامل عديدة فى ذلك ويمكن تحميل ما حدث للحكم العثمانى المضطرب المتدهورمااصاب موانى البحر الاحمر عامة من تدهور ونعتقد ان سياسة الحكم العثمانى كانت تهدف الى محاربة التيارات الاوربية الطامعة مما قلل من نشاط التجارة العابرة وعرقلت من نشاط التجار الاوربيين العاملين على طريق البحر الاحمر ويبدو انهم كانوا يخشون على انفسهم واموالهم وتجارتهم من المعاملة العثمانية السيئة وتحالف العثمانيين مع الاحباش على مقاومة اى نشاط اوربى فى اى صورة فى مياه البحر الاحمر وسواحله وكانت هذه السياسة الجديدة خطيرة بالنسبة لقيمة البحر الاحمر كشريان لمرور التجارة بين الشرق والغرب وحظرت سفن معينة وعناصر نشيطة عاكفة على نقل التجارة ومرورها مما يعنى التخلى عن السياسة القديمة التى كان قوامها حرية الملاحة ومن الاشياء التى ساهمت ايضا فى تدهور سواكن هو اتساع رقعة الدولة العثمانية الامر الذى ادى الى تشتيت قوى الدولة وانصرافها عن بعض الاجزاء وتركيزها نحو اجزاءاخرى واذا كانت سواكن قد قاست من جراء ما طرا على البحر الاحمر وتجارته ومرور السفن فيه فان ظروف سيئة اخرى كانت تقلل من قيمة التجارة التى كانت تصل اليها من الاقاليم السودانية وظهيرها وتتلخص تلك الظروف الى تسرب الضعف الى القوة المسيطرة على قلب الانتاج فى السودان(ضعف دولة الفونج لانهم فيما يبدولا يملكون القدرة على ازالة العصبية القبلية وخطرها) وكان هذا الضعف والاضطراب فى كل من البحر الاحمر والاقاليم السودانية مدعاة لتدهور واضمحلال سواكن مرة اخرى وقد استغرق هذا التدهور كل القرن السابع عشر الميلادى وتؤكد كل المراجع انه فى تلك الفترةان كل السفن الاوريبة ومعظم التجارة هجرت البحر الاحمر حتى اقفر تماما ولم يعد ثمة عودة امل فى عودة النشاط او الحياة الى سواكن الا اذا تبدلت الظروف بظروف مناسبة وتغير الموقف السياسى والاقتصادى فى كل من السودان والبحر الاحمر وهذا ما حدث فعلا بعد سنوات قليلة من بداية القرن التاسع عشر الميلادى على يد مصر والتوسع المصرى فى السودان ودخلت سواكن مرحلة جديدة فى تاريخ حياتها وذلك بعد وصول اسرة محمد على الى الحكم فى مصر واحلامها التوسعية من ناحية الحدود الجنوبية من اجل اهداف اقتصادية واستراتيجية بعيدة المدى وحتى تضمن مصر سلامة حدودها الجنوبية وفعلا وصلت جيوش محمد على الى السودان عام1821م ولكن رغم ذلك كله فان سياسة محمد على عمدت الى احتكار كل السلع الخاضعة للحكومة من المنتجات السودانية ثم توجيهها الى مصر مباشرة واصبحت كل السلع السودانية التى يطلبها السوق الاوربى تمر بطريق مصر وموانيها على ساحل البحر الابيض المتوسط ولذا فان سواكن لم تنتعش فى هذه الفترة وظلت لها نفس الصورة المهزوزة والنصيب القليل من التجارة السودانية.

ولكن حدث انقلاب هام قفز بها الى قمة المجد مرة اخرى وكان ذلك الحدث الهام هو شق (قناة السويس) وافتتاحها للملاحة الدولية عام1869م وترتب على ذلك تحول اعداد كبيرة من السفن الى ذلك الطريق حتى اصبح البحر الاحمر اكثر اذدحاماً بالحركة وكان من الضرورى ان يعمل التيار السياسى المصرى فى البحر الاحمر ايضا من اجل المحافظة على مركزه ومصارعة ومجابهة التيارات الاوربية الدخيلة وابعادها او التخلص منها وكانت الخصوة الاولى التى خطتها السياسة المصرية هى العودة الى نقط وموانى خط الساحل الغربى(سواكن ومصوع) وفعلاً تنازلت عنهما السلطة العثمانية لمصر فى مايو1865م وكانت تلك الخطوة خير ضمان للسياسة المصرية لانها ابعدت خطر ارتكاز البريطانيين والفرنسيين عن بعض النقاط والموانى على خط الساحل التى تقع ممتلكات مصر فى ظهيرها وكفل لها اتصالا مباشراً بين موانى خط الساحل السودانى(سواكن) والارترى(مصوع) وبين التجارة الدولية العابرة. وفعلاً عملت الحكومة المصرية وبذلت عناية مستمرة بالمنطقة الممتدة فيما بين سواكن ومصوع من اجل تحسين موارد المياه فى ظهير سواكن بالذات لخدمة الميناء وتنميتها وتوفير بعضها للانتاج الزراعى الذى يضمن لسكانها والسفن المارة بها مورداً طيباً للحياة وتلك السياسة اسهمت بنصيب كبير فى تطوير نشاطها وزيادة ورود القوافل اليها من الداخل واصبحت الميناء الرسمى لخروجالتجارة للسوق العالمية وعادت السفن الاوربية اليها بحثاً عن السلع السودانية والافريقية التقليدية. وكان من الطبيعى ان تدب الحياة فى سواكن وان تسترد بعض عزها القديم فى خدمة الملاحة والتجارة فى السنوات العشرة التالية لافتتاح قناة السويس والسابقة لقيام الثورة المهدية واذدحمت بالسكان من البجا والعرب وابناء الجاليات الوافدة اليهامن(يونان-ترك-يمنيين-مصريين-ارمن-شوام وهنود) وغيرهم من اصحاب المصالح التجارية وزاد فيها عدد العمائر العالية التى لا تزال اثارها حتى الان موجودة.

ارتبطت سواكن بميناء السويس وبعض موانى البحر الاحمر على الساحل الاسيوى بخدمات بحرية منتظمة وعملت عليها سفن بعض الشركات التى تكونت لخدمة تجارة البحر الاحمر والخليج الفارسى منها(الانجلو-هندية) و(الشركة الخديوية)و(وشركة ملاحة رباتينو الايطالية) هذا بالاضافة الى مزيد من سفن الملاحة المحيطية وكانت من اهم السلع التى اهتمت الحكومة المصرية بتصديرها تتمثل فى محصول البلح فى منطقة النيل النوبى وفىزراعة مساحات بحصول القطن فى دلتا طوكر بالاضافة الى بعض السلع التقليدية(كالصمغ العربى وسن الفيل والجلود وريش النعام وشمع العسل والسمن).

اهتم الحكام المصريين بميناء سواكن فى تلك الحقبة وحاولو ربطها ببقية مدن الانتاج عن طريق السكك الحديدية الا انه ورغم كل الجهود التىبذلتها الحكومة المصرية لم يكتب لهذه المشاريع النجاح لاندلاع (الثورة المهدية) ومهاجمة قوات (عثمان دقنة) لهذا الخط من حين لاخر وحرقه(للفلنك) فى بعض المواقع حتى صدرت التعليمات بوقف العمل فيه يوم27/ مايو/1885م وعاشت سواكن فى تلك الظروف وانقطعت علاقتها بمنطقة الظهر وخدمة القريب منها والبعيد وذلك بعد محاصرتها بواسطة قوات عثمان دقنة وتحملت عبء التوقف عن تادية خدماتها وكان عليها ان تدفع الثمن من كيانها وان تنتهى الى مصيرها الذى انتهت اليه فى فجر القرن العشرين وبعد استرداد السودان مباشرة.




يتبع :


admin
Admin

عدد الرسائل : 519
الموقع : http://beja.topgoo.net
الدولة : النرويج
تاريخ التسجيل : 23/11/2008

"الورقة الشخصية"
"الورقة الشخصية" :: 1

http://beja.topgoo.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى