albejawi

خطوات النصر3

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

خطوات النصر3

مُساهمة من طرف البجاوي في السبت يناير 31, 2009 2:18 pm

أيها الإخوة ، شيء آخر ، قال الله عز وجل :

﴿ وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ ﴾ .
( سورة إبراهيم ) .
تصور خالق السماوات والأرض يصف مكر الكفار من الشدة والفظاعة ، والهول أن مكرهم يزيل الجبال ، مع أن البشر جميعاً الستة آلاف مليون ، مع كل ما يملكون مِن قوى لا يستطيعون أن يزيلوا هذا الجبل المتواضع من دمشق إلى درعا .
﴿ وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ ﴾ .



لذلك الحل في كلمتين اثنتين :
﴿ وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ﴾ .
( سورة آل عمران الآية : 120 ) .
كل التفوق التقني ، والعسكري ، والمادي ، والاقتصادي ، والإعلامي ، كل هذا التفوق ، وكل أنواع الأسلحة الفتاكة التي بأيدهم تتعطل لو أننا صبرنا واتقينا ، أما إذا صبرنا مقهورين ، وعصينا عن ضعف ، أو عن كِبْر فليس بعد المعصية والصبر إلا القبر .
أيها الإخوة الكرام ، ما من موضوع يتوق إليه المسلم كي يستوعبه كموضوع النصر ، لأن الله سبحانه وتعالى يقول :
﴿ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ ﴾ .
( سورة الروم الآية : 5 ) .
النصر مسعد ، لذلك عدم النصر إذا تتالى يشكل حالة خطيرة في الحياة ، حالة اكتئاب ، حالة إحباط ، حالة ضياع ، حالة صراع مستمر ، حالة لا مبالاة ، حالة عبث ، أما النصر فيجعل الأمة تتماسك ، وتعتز بدينها ، وبإسلامها ، وبماضيها ، وبتاريخها ، وبرجالها .
إذاً :
﴿ وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ﴾ .



شيء آخر ، قال تعالى :

﴿ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾ .
( سورة الرعد الآية : 11 ) .
لا بد من التغيير ، ولا بد من أن يبدأ التغير من النفس ، لا بد من أن تجلس مع ذاتك .
أحد زعماء غطفان اسمه نعيم بن مسعود جاء ليحارب النبي عليه الصلاة والسلام ، وهو في خيمته عشية معركة الخندق أجرى حواراً مع ذاته ، قال في نفسه : يا نعيم ، لمَ جئت إلى هنا ؟ من أجل أن تحارب هذا الرجل ؟ ماذا فعل ؟ هل سلب مالاً ؟ هل سفك دماً ؟ هل انتهك عرضاً ؟ أين عقلك يا نعيم ؟ أيليق بك أن تفعل هذا ؟ ثم وقف ، وتخطى معسكر المشركين ، وانتقل إلى معسكر النبي عليه الصلاة والسلام في الليل ، ودخل على رسول الله قال له : نعيم ! قال له : نعيم ، قال : ما الذي جاء بك إلينا ؟ قال : جئت مسلماً ، زعيم قبيلة ، قال : مُرْني يا رسول الله : قال : أنت واحد ، خذل عنا ما استطعت ، وقد لا تصدقون أن المعركة الحاسمة التي قال الله عنها :


﴿ إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا * وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا ﴾ .
( سورة الأحزاب ) .
لكن الله سبحانه وتعالى يقول بعد هذا :


﴿ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ﴾ .
( سورة الأحزاب ) .
نعيم بن مسعود أجرى الله على يده هذا النصر ، ذهب إلى اليهود قبل أن يعرفوا أنه قد أسلم ، وشككهم بقريش ، وجاء إلى قريش قبل أن يعرفوا أنه أسلم ، وشككهم باليهود ، فنشب خلاف بين قريش وبين اليهود ، ثم هبت رياح عاصفة قلبت قدورهم ، واقتلعت خيامهم ، وشتتهم .
﴿ وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ﴾ .
( سورة الأحزاب الآية : 25 ) .
﴿ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾ .
سيدنا نعيم بن مسعود غيّر ، فكّر .
إن الإنسان ينبغي ألا تستهلكه الحياة ، قف ، فكر ، تأمل ، ادرس ، إلى أين أنت تسير ؟ في طريق لا يرضي الله ، هل هذا المال الذي تكسبه تكسبه حلال أم حرام ، هل هذه الوظيفة ترضي الله أم لا ترضي الله ؟ هل سلوك الأهل في البيت وفق منهج الله أم بخلاف منهج الله ؟ قف ، تأمل :
﴿ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾ .



لكن أيها الإخوة ، نحن كلما قلنا : الجهاد لا يقفز إلى أذهاننا إلا الجهاد القتالي ، مع أن هناك أنواع مهمة جداً من الجهاد تسبق الجهاد القتالي منها جهاد النفس والهوى .

﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ﴾ .
( سورة العنكبوت الآية : 69 ) .
وهذا جهاد النفس والهوى هو الذي يعد الشرط الأول للنصر ، هو التغيير :
﴿ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾ .
الشيء الثاني : الجهاد الدعوي ، النبي عليه الصلاة والسلام يقول :
(( بلغوا عني ولو آية )) .
[ أخرجه البخاري والترمذي عن ابن عمرو ] .
كل مسلم شاء أم أبى مكلف بالدعوة إلى الله ، في حدود ما يعلم ، ومع من يعرف فقط ، فالدرس الذي استمعت إليه ألم يبق في ذهنك منه شيء ؟ هذا الذي بقي فيك بلِّغه لمن حولك ، لزوجتك ، لأولادك ، لأصدقائك ، لزملائك ، لجيرانك ، لكن تلتقي فيهم في هذا الأسبوع .
(( بلغوا عني ولو آية )) .
إذاً هذا الجهاد الدعوي ، الدليل :

﴿ وجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا ﴾ .
( سورة الفرقان ) .
سمى الله الجهاد الدعوي الجهاد الكبير ، لأن الأصل أن تعرف الله .
ثم الجهاد البنائي :
﴿ وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ ﴾
أعدوا لنا طائرة صنعت عام 1960 ، يمكن أن تنطلق من بلادهم البعيدة إلى أقصى الأرض ، وتعود من دون أن تتزود بالوقود ، هم أعدوا لنا ، لكن ماذا أعددنا لهم ؟
﴿ وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ ﴾ .
وجاءت ( قوة ) مطلقة ، الإعلام قوة ، الأقمار قوة ، التقنية قوة ، الصناعة قوة ، الاكتفاء الذاتي الغذائي قوة ، الثقافة قوة ، العلم قوة ، التعاون قوة ، التناسق قوة .
﴿ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ ﴾ .
لذلك أيها الإخوة ، نحن إن لم نطمع بنصر استحقاقي فلعل المسلمين يلجؤون إلى الله ، ويسألونه نصراً تفضلياً .



لذلك العلماء قسموا النصر إلى :
1 – النصر الاستحقاقي :

نصر استحقاقي ، سيدنا رسول الله مع أصحابه في بدر انتصروا قال تعالى :

﴿ وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ ﴾ .
( سورة آل عمران الآية : 123 ) .
هذا نصر استحقاقي .
2 – النصر التفضلي :

لكن الروم حينما انتصروا على الفرس انتصروا نصراً تفضلياً لأن الروم ليسوا على حق تماماً ، لذلك قال تعالى :

﴿ غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ .
( سورة الروم ) .
هذا النصر الثاني .
3 – النصر الكوني :

هناك نصر ثالث ، النصر الكوني ، إذا كان الطرفان لا يمتّان إلى الإيمان بصلة فالأقوى هو المنتصر ، المنتصر هو الذي يملك سلاحاً متطوراً .
أحياناً طائرة قذائفها تصل إلى 7 كيلومترات ، ومدرعات قذائفها تصل إلى 3 كيلومترات ، فبإمكان طائرة واحدة أن تدمر مئة دبابة ، ومئة مدرعة ، فإذا لم يكن هناك إيمان في الطرفين فالمنتصر هو الأقوى ، وصاحب السلاح الأقوى المتطور الفعال ، صاحب التنظيم والإعداد والتدريب ، وهكذا .
النصر الثاني نصر تفضلي ، الثالث كوني .
4 – النصر المبدئي :

الرابع مبدئي : لو لم تنتصر انتصاراً تقليدياً ، لأن الله سبحانه وتعالى كتب لك الشهادة ، وأنت صحيح العقيدة ، موحد ومستقيم ، فأنت منتصر ، ولو لم تنتصر بالمقياس التقليدي .
لذلك قالوا : الحرب بين حقين لا تكون ، وبين حق وباطل لا تطول ، وبين باطلين لا تنتهي .
لذلك أيها الإخوة ، القانون :
﴿ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ ﴾
﴿ إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ ﴾
﴿ إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ ﴾
وشرطا النصر : الإيمان والإعداد

البجاوي

عدد الرسائل : 3
تاريخ التسجيل : 21/01/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى