albejawi

خطوات النصر2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

خطوات النصر2

مُساهمة من طرف البجاوي في السبت يناير 31, 2009 2:13 pm

آيات ثلاث :
الآية الأولى :

﴿ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ ﴾ .
( سورة الأنفال الآية : 10 ) .
الصيغة صيغة قصر وحصر ، لا يمكن أن يكون هناك نصر إلا من عند الله .
الآية الثانية :

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ ﴾ .
( سورة محمد الآية : 7 ) .
هذا قانون ، نصر الله ثمنه أن تنصر الله أنت ، بطاعته ، بتعزيز مبادئه ، بتقديس كتابه ، بتعظيم نبيه ، بإتباع منهجه .
الآية الثالثة :

ثم إن الله في آية ثالثة يطمئن المسلمين فيقول :

﴿ إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ ﴾ .
( سورة آل عمران الآية : 160 ) .
هذه حقائق ، طبعاً الموضوع طويل .



الشرط الأول : الإيمان :

من شروط النصر الإيمان ، الإيمان الذي يحمل المؤمن على طاعة الله ، وإلا فلا قيمة لهذا الإيمان ، والدليل :

﴿ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ .
( سورة الروم ) .
والشرط الثاني : الإعداد :

الإعداد ، قال تعالى :

﴿ وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ ﴾ .
( سورة الأنفال الآية : 60 ) .
إذاً : النصر من عند الله حصراً ، والنصر له ثمن ، وهو أن تنصر الله ، وإن الله إذا نصرك فلا غالب لك .

﴿ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ .
( سورة الصافات ) .
الإيمان الذي يحمل على طاعة الله ، والإعداد الذي يعد أخذاً بالأسباب ، لكن الله سبحانه وتعالى في الإعداد لم يكلفنا أن نعد القوة المكافئة ، لكن كلفنا أن نعد القوة المتاحة فقط ، والفرق كبير بين القوة المكافئة والقوة المتاحة ، وقد يكون هذا مستحيلاً ، بينما بإمكان الإنسان أن يعد القوة المتاحة .



الآن هناك مفارقة عجيبة بين واقع المسلمين ووعود رب العالمين ، المفارقة حادة ، بمعنى ؛ أن المسلمين في حالة لا يحسدون عليها ، في شتى أقطارهم ، ليست كلمتهم هي العليا ، وليس أمرهم بيدهم ، وللطرف الآخر عليهم ألف سبيل وسبيل ، مع أن الله عز وجل :

﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ﴾ .
( سورة النور الآية : 55 ) .
نحن بكل شفافية لسنا مستخلفين في الأرض :
﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ ﴾ .

﴿ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ﴾ .
( سورة النور الآية : 55 ) .
ونحن أيضاً لسنا ممكِّنِين في الأرض .

﴿ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ﴾ .
( سورة النور الآية : 55 ) .
ونحن لسنا آمنين ، لسنا مستخلفين ، ولسنا ممكنين ، ولسنا آمنين ، لأننا ما عبدنا الله رب العالمين ، تتمة الآية :
﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ﴾ .

﴿ يَعْبُدُونَنِي ﴾ .
( سورة النور الآية : 55 ) .
فإذا قصر المؤمنون في عبادة الله عز وجل فالوعود الثلاثة : الاستخلاف والتمكين ، والأمن تتعطل .
هذا أول تفسير للمفارقة الحادة بين واقع المسلمين ، وبين وعود رب العالمين .
عندنا وعد آخر :
﴿ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ﴾ .
إذا تحققت جنديتك لله فأنت الغالب قطعاً ، ولكن قد تكون الجندية لغير الله ، فإذا كنت جندياً لله على التحقيق فالنصر حتمي :
﴿ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ﴾ .


﴿ وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً ﴾ .
( سورة النساء ) .
فإذا كان لهم علينا ألف سبيل وسبيل فالإيمان الذي نحن عليه ليس ذلك الإيمان الذي أراده الله .
إخوتنا الكرام ، القرآن فيه جواب لكل شيء ، بل فيه شفاء للناس ، حينما قال الله عز وجل :
﴿ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ﴾
السؤال : إن لم يمكنهم فمعنى ذلك أن فهمهم للدين لم يرتضيه الله لهم فهمٌ محدود ، جزئي ، فيه تعصب ، فيه عداوة ، فيه قنص ، فيه دنيا ، فيه مكاسب ، فيه صراع ، فيه تراشق تهم ، فيه تعصب ، لو أنك حملت همّ المسلمين لما كنت هكذا ، لو أنك مخلص لرب العالمين لما جعلت المسلمين شيعاً وأطرافاً .

﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ﴾ .
( سورة الأنعام الآية : 159 ) .
يا محمد ، ولا تكن من المشركين ، من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً .
إنّ كل إنسان يشق صفوف المسلمين يحدث في حياتهم شرخاً ، يقيم تباعداً ، يفرق المسلمين عن بعضهم بعضاً ، هو بالتأكيد ليس من هؤلاء الذين يستحقون النصر .
أيها الإخوة الكرام ، الآية دقيقة جداً :
﴿ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ﴾ .
فإن لم يمكن لهم دينهم الذي ارتضى لهم فمعنى ذلك أن فهمهم للدين ، وتطبيقهم له ، وعرضهم للطرف الآخر لهذا الدين لم يكن ليرضي الله عز وجل .
لذلك هذا الذي قال : أنا لا أصدق أن يستطيع العالم الإسلامي اللحاق للغرب على الأقل بالمدى المنظور ، ولكنني مؤمن أشد إيمان أن العالم كله سيركع أمام أقدام المسلمين لا لأنهم أقوياء ، ولكن لأن خلاص العالم في الإسلام ، ولكن بشرط أن يحسنوا فهم دينهم ، وأن يحسنوا تطبيقه ، وأن يحسنوا عرضه على الطرف الآخر ، وهذه ورقة العالم لنا .
إخوتنا الكرام ، العالم اليوم والطرف الآخر لا يمكن أن يقرأ كتبنا ، لأن حالنا المتردي والمتخلف حجبه عن حقيقة ديننا ، وهناك قول رائع لبعض العلماء : الإسلام محجوب بالمسلمين ، الإسلام محجوب عن أهل الأرض بالمسلمين المتخلفين ، لذلك الطرف الآخر لن يقرأ كتبنا ، ولن يقف على حقيقة كتابنا ، ولن يطالع سنة نبينا ، ولن يقرأ تاريخنا ، لأن أمامه واقعا متخلفا ، وضعفًا شديدا في الوعي ، وضعفًا شديدا في التعاون ، وضعفًا شديدًا في حل مشكلات الأمة ، فهذا الواقع السيئ يحجب الطرف الآخر عن حقيقة هذا الدين .



البجاوي

عدد الرسائل : 3
تاريخ التسجيل : 21/01/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى