albejawi

نحو كيان جديد: العرنوبية: أهرامات وكنائس وقباب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

نحو كيان جديد: العرنوبية: أهرامات وكنائس وقباب

مُساهمة من طرف admin في الخميس يناير 29, 2009 3:58 am


[size=25]


قبل سنوات كتبنا داعين قادة الرأي الشمالي ساسة ومفكرين ومثقفين إلى الصحيان ومواجهة صورة المستقبل فكرياً وعملياً. (Sudanile 12/6/2006). مع الأسف مازلنا غافين فهاهما اثنان من مفكرينا ( د . منصور خالد و د . عبد الوهاب الأفندي) يؤكدان لنا "أننا نعاني محنة كبرى وإن أبرز معالم هذه المحنة هي " قصور المفكرين ونكوص المثقفين عن أداء دورهم في أعمال الفكر وضرب المثل في الاستقامة والسلوك الأخلاقي. (Sudanile 6/3/2007).
قلة قليلة من مفكرينا ومثقفينا نشطة فكرياً في الشأن السوداني، لكن تفكيرها قصير النظر، ما يشغلها هو إما تأييد النظام القائم (الحالي أو ما قبله) أو معارضته.
قليل جداً من له رؤيا مستقبلية تمتد إلى جيلين أو ثلاثة في المستقبل وما ينبغي أن تكون عليه الأمور أو ما هو الشكل المثالي للبلد الذي يمكن أن يدوم ويستدام.
فيما يختص بهذا الأمر نحن عموماً مستسلمون، تحركنا الأمواج حيث تشاء. فالخارطة التي تلقيناها من المستعمر نحارب كل من يحاول تعديلها حتى لو كان من أهلها ونرى أن ذلك سيكون نهاية العالم. الحركات الانفصالية (الاستقلالية) التي تقوم نعارضها ثم نهادنها على أمل أن "يعودوا إلى رشدهم " ويبقوا في دولة الوحدة بدون أي تفكير أنها قد تنفصل وبدون أي رؤيا ايجابية لما ينبغي أن يكون عليه وضعها. فلربما كان الانعتاق من مصلحة الطرفين.
يعيب علينا الكاتبان أعلاه أننا نهمل بعداً مهماً في تكويننا وهويتنا. حقيقة أننا لا نهمل بعداً معيناً فحسب بل نهمل التفكير في الأمر من أصله. نحن فقط نتقبل ما يقوله لنا الساسة والشعراء والفنانون الذين يتحدثون وكأنما نحن دولة متحدة في صورة زاهية. علما بأن مهمة المثقفين والمفكرين الشماليين هي بلورة أساس فكري لبناء دولة أو أمة مستدامة على الأصح. لا يكفي أن نتقبل الدولة الحالية بحدودها ومن تحتوي على أنها ما وجدنا عليه آباءنا أو ما ورثناه ( من المستعمر) ونتقاتل من أجله. نقول هذا لأن بعض أهل الأطراف ظلوا منذ مدة يفكرون باستقلالية ويريدون لأنفسهم كياناً منفصلاً بل تخطوا مرحلة التفكير وحملوا السلاح. بينما نحن أهل الوسط نتفرج على حكوماتنا العسكرية تحاربهم ونعتقد أنه فقط لو تغيرت النظم الشمولية فسيعودون إلى رشدهم لأننا نرفض تفكيرهم الانفصالي ونأمل أن "يتعافوا" منه !
نحن كما قلت لا نهمل جانباً مهماً من هويتنا فحسب ولكننا لا نفكر في الأمر برمته. نحن نتفرج على مكون أساسي في هويتنا يدعيه الآخرون ولا نحرك ساكناً كأنما الأمر لا يعنينا.
أنا هنا أفكر بأشياء مثل " عايدة " الأميرة القادمة من الجنوب وبطلة الأوبرا الشهيرة التي لا نفكر بها إطلاقاً ومن يسمع بها يتقبل ما يقال من أنها أميرة أثيوبية من ذلك القطر المجاور بينما كل الدلال تشير إلى أنها مما يسمى بلاد السودان اليوم.
نعم تلك مجرد أسطورة في أوبرا كتبها الموسيقار الإيطالي فردى في افتتاح قناة السويس، لكن لها قيمة اعلامية حيث تؤدى كل شتاء بواسطة فرقة عالمية عند اسفل الاهرامات.
علينا أن نصحح ذلك ونحتضنها كجزء من أساطيرنا مثل تاجوج وغيرها.
أفكر كذلك في بلقيس التي ينتسب إليها آخرون وتتقبل ذلك بدون سؤال رغم أن هنالك ما يثبت تاريخياً أنها هي الكنداكة التي حكمت أواسط السودان قبل الميلاد بسنوات. (عبد المنعم عجب الفيا : بلقيس الحبشية وكنداكة السودانية ، سودانايل 16/5/2007) . أفكر كذلك في بعانخى وترهاقا حماة وغزاة وادي النيل الذين ترقد بقاياهم في المتحف المصري بالقاهرة تحت مسمى " الأسرة الخامسة والعشرين " أي أنهم تم استيعابهم كجزء من السلالات التي حكمت مصر فتركناهم لها بينما نحن أولى بهم.
تنكُرنا لتاريخنا القديم ظهر في أقوى صوره في تلك الدعوة التي برزت مع بداية "الإنقاذ" الداعية إلى تحطيم تماثيلهم القليلة الموجودة في متحف الخرطوم على أساس أن ذلك كفر. الحمد لله أن تلك الدعوة الطالبانية لم تجد آذاناً صاغية حينها .
أفكر كذلك في النجاشي ملك " الحبشة " الذي آوى مهاجري المسلمين والذي نفكر فيه كشخص من بلد آخر لا يمت إلينا بصلة بينما كل القرائن تقول أنه من مملكة المقرة المسيحية كما ذكر الأساتذة عبد الله الطيب وحسن الفاتح قريب الله وعبد العال عثمان ( إمام محمد إمام : السودان في الكتب المقدسة, الشرق الأوسط 12/11/2002).
ولماذا نذهب بعيداً فقد كان د. جون جرنج أعلن أنه ينوى إصدار جريدة باسم " كوش " ولم نستغرب أن يدعى قائد حركة " انفصالية " انتسابهم إلى مملكة تبعد عن موطنه مئات الأميال ولم يقل أحد منا أننا أولى بكوش ، نحن الذين نعيش وسط آثارها !
نعم نحن نهمل جانباً مهماً في هويتنا ونفكر وكأنما تاريخنا بدأ بمملكة الفونج . لا أقصد بذلك الجانب الذي يسميه د . منصور خالد " الأفريقانية" فكما أوضح الكاتب أعلاه (عبد الوهاب الأفندى) أن الأفريقانية مفهوم غير مفهوم لم يبلوره من أتوا به. لكنني أعني بذلك أننا نهمل ما كان موجوداً قبل دولة الفونج من حضارة نوبية ، ثم حضارة نوبية مسيحية والتي تطورت في النهاية على حضارة نوبية - عربية – مسيحية - مسلمة .
كل هذه المكونات شكلت هويتنا من ناحية ثقافية حضارية. وتم ذلك باختلاط بشر من عرقيات مختلفة ولكن أساسها نوبة وعرب وذلك أساس كل سكان أواسط السودان على جانبي النيل وفي البطانة والجزيرة وكردفان والبحر الأحمر .
وفيما يختص بالمكون النوبي وبالرغم من أن اسم النوبيين يقتصر على من يعيشون حول وشمال دنقلا اليوم، إلا أن الدراسات الحديثة أكدت ارتباط اسم النوبة بالقبائل التي كانت تتجول في مناطق كردفان ودارفور والشمالية وعلى النيل ( أحمد الياس حسين ،Sudanile 13/2/2008). بل أن هنالك من أوضح أن حدود مملكة علوة امتدت حتى بحيرة تانا مما يدخل البجا في تجانس مع النوبة. وبالنسبة الى البجا فقد اوضح نفس الكاتب اعلاه صلتهم القوية بالنوبة وانهم عاشواعلى شواطئ النيل والبحر الاحمر وتزاوجوا وكانوا يمثلون قطاعا كبيرا من مملكتي نبتا ومروي وهم بذلك جزء من الشعوب الكوشية (د. احمد الياس حسين:سكان منطقة البحر الاحمر والنيل قبل القرن السابع الميلادي. سودانايل، 7مارس 2007.) كذلك يرى المؤرخ الامريكي هيرمان بل ان اللغة النوبية كانت سائدة من جنوب مصر حتى سنار(الشرق الأوسط 18/2/2003.)
هذا الهجين الثقافي تم بوسائل عديدة أهمها هجين عرقي وليست هنالك اليوم مجموعة نوبية صرفة ولا مجموعة عربية صرفة بل تتفاوت هذه المكونات في كل منا. تستطيع قبيلة كالرشايدة التي هاجرت حديثاً أن تقول أنها عربية صرفة لكن قليلاً غيرها من يستطيع إدعاء ذلك، ويستطيع سكان جبال النوبة أن يقولوا أنهم أفارقة صرف. لكن حتى الجعليين والشايقية مثلاً بهم مكون عرقي نوبي كبير وكذلك الدناقلة من الجانب الآخر بهم مكون عرقي عربي (من الجنس السامي) كبير كما ان للمحس صلة قوية بالخزرج .
هذا الهجين هو في سحنتنا، في ملامح وجوهنا، في عاداتنا، في لغتنا في موسيقانا، في قيمنا وفي سلوكنا وفي صفاتنا.
هذه هي برأيي الصفات الموحدة لأهالي أواسط السودان التي يمكن أن تكون أساساً لقيام دولة قومية (Nation-State).
وهذه ليست دعوة لاستبعاد آخرين بل هي ردة فعل أو على الأصح مبادرة لبلورة هوية وتحديد أساس. ردة فعل لأن الآخرين بدأوا سلفا ومنذ زمن يبعدون بأنفسهم عنا ويبحثون عن هوية مختلفة غير تلك التي نحاول نحن فرضها عليهم.
ففيما يختص بالجنوب فالأمر لا يحتاج إلى برهان فهم حملوا السلاح علي ثلاث دورات (1955 / 1962 / 1981) والآن هم بصدد إقامة دولتهم المنفصلة بل انها قامت فعلاً وفقط الغافلون هم من سيفاجئون باختيار الجنوبيين الاستقلال.
أما دارفور مثار الصراع الحالي فالإشارات تترى كل يوم. هذا هو متحدث باسمهم يقول لنا " تقرير المصير لدارفور طلب جدي وليس مناورة ". ويحذرنا بأن الحقيقة التي يتوجب على حكومة الخرطوم أن تعرفها هي أن قيادات دارفور الحالية التي درست بالجامعات في المركز وتزوجت من بنات المركز .. الخ هي آخر جيل دارفورى يمكن أن يتمسك بالوحدة مع المركز بعد الفظائع التي شهدتها الأجيال الأخيرة ذات الارتباط الضعيف بالمركز. (سودانايل ,18/7/2007). أما المتحدثة باسم المجموعة الحرة ( من الذين وقعوا على اتفاقية أروشا) فهي تدعو الى تبني أسلوب نيفاشا لحل مشكلة دارفور طبقاً لتصريحها في برنامج تلفزيوني حديث ( تلفزيون النيل الأزرق – 10/8/2008).
حقيقة لا يمكن لوم أهل دارفور إذا أرادوا تمييز أنفسهم وإذا شعروا بالغبن الذي يفترض أنهم عبروا عنه في " الكتاب الأسود " ( الذي نسمع به ولا نراه) ، فهم كانت لهم دولة مستقلة حتى عام 1870 عندما أمنتها جيوش الزبير لمصلحة خديوي مصر واستمرت كذلك لفترة وخلال المهدية حاول يوسف، أحد سلالة ملوك الفور والذي كان عاملاً من قبل المهدية على دارفور، حاول الاستقلال عن الخليفة إذ حن لملك أبائه، لكنه فشل في ذلك وبعد المهدية أقاموا دولتهم مرة اخرى بقيادة على دينار. فهنالك أذن أساس لتلك النزعة الاستقلالية شجعتها سياسة حكومة الإنقاذ القاهرة وتلقفت الامر الجماعات الليبرالية الغربية التي كانت تبحث عن قضايا تتبناها فوجدت ضالتها في قضية دارفور، وفعلت ذلك بهستريا كما ذكر احد كتابهم (جوناثان ستيل ,الجارديان 10/8/2007). نعم ساعدتهم الحركة الشعبية لتحرير السودان وغذتهم فتبنوا نموذجها، لكن وضع اللوم على الحركة لا يجدي، كما أن تبني نظرية المؤامرة لن يجعل المشكلة تختفي. وعلينا أن نستفيد من تجربة الجنوب حيث كنا ندفن رؤوسنا في الرمال ونلقي اللوم على الاستعمار ونرفض مواجهة وجود مشكلة حقيقية فدفعنا الثمن غالياً هو خمسون سنة من الفرص الضائعة والأدهى: ملايين الأرواح التي زهقت وفقر مدقع ودولة فاشلة
[/size]

admin
Admin

عدد الرسائل : 519
الموقع : http://beja.topgoo.net
الدولة : النرويج
تاريخ التسجيل : 23/11/2008

"الورقة الشخصية"
"الورقة الشخصية" :: 1

http://beja.topgoo.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى