albejawi

المثقف والسياسي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

المثقف والسياسي

مُساهمة من طرف admin في الخميس يناير 15, 2009 9:09 am

في اعتقادي أنّ الرئيس الأمريكي المنتخب / أوباما ، قد أشرع لنا نافذة عظيمة للأمل .. فمن الآن وصاعدا سيكون من حقّنا القول بأنّ المثقف ، إن امتلك الأدوات اللازمة ، سيكون سياسيّا عظيما .
وبالرغم من أنّه قدّم لنا نصف الاجابة حتى الآن - فهو سيخوض غمار السياسة الحق حين يتسلّم مقاليد الحكم بعد أيام قليلة لنرى إن كان سينجح أم لا في تنفيذ برامجه ووعوده – إلا أنّه قدّم لنا المثال أثناء خوضّه معركة الانتخابات حين استطاع بثقافته العميقة ومواهبه السياسيّة الفذة أن يلهم الشعب الأمريكي لتغيير وجه أمريكا مرّة والى الأبد ..

وفي السبعينات من القرن المنصرم قدّمت لنا الأرجنتين مثالا آخرا بطريقة مختلفة حين تنازل شاعرها العظيم / بابلو نيرودا – مرشح الحزب الشيوعي لمنافسه المثقف / سلفادور الليندي - مرشح الحزب الاشتراكي ، ليفوز الأخير مما خلق نوعا من تحالف عجيب بين الحزبين المتنافسين .. ربّما أنّ بابلو بحسّ الشاعر أدرك أنّ أمر السياسة سيكون عصيّا عليه ، وأنّ صديقه / الغريم الليندي هو الأفضل .. بابلو قياديّ في حزبه وله جمهور قلّما يتوفّر لشاعر – في أمسية شعريّة حضر للاستماع له مائتا الف من محبّيه مما حداه الى القول : ( عندما تقرأ شعرا أمام هذا العدد من الناس فلا بدّ من أن تصبح شخصا آخر ) .. هذا "الآخر" كان انتصاره مضمونا في عملية الاقتراع ، إلا أنّه فضّل اضافة رصيده لرصيد منافسه مما أرعب حكام أمريكا الامبراليين في ذلك الحين فأعملوا آلتهم الجهنّميّة ( السي آي ايه ) لصنع انقلاب عسكريّ - وبدعم مباشر ومعلن قتلوا "المثقّف" .
حين يصبح قادة البلد من الشعراء والمثقفين سيكون الأمر جلل .. فهم سوف لن يغيّروا الأرجنتين فحسب – بل وجه أمريكا اللاتينيّة كلّها ..

كما ويوجد "المثقفون الكسبة" ، هناك المثقفون الذين لا يبتعدون عن السلطة فقط ، بل عن العمل الحزبي برمّته . وهذا ما فعله د/ عبدالله علي ابراهيم ، فخرج من الحزب الشيوعي السوداني
حين أدرك أنّه ليس بقادر على العمل في "مشروعه الثقافي" وهو تحت الأرض - كما يقولون -
فخرج الى العلن وخرج على الحزب . فهو كان مكلّفا بالعمل الثقافي الحزبي ، فكتب ورقة "نحو حساسيّة جديدة" فاستبشر المثقفون / الرفاق حينها خيرا ، إلا أنّ تلك " الورقة " آلت الى حبر على ورق ، فحين يكون قادة الحزب ، أيّ حزب ، بلا خيال مبدع فسيفرّ مثقفوه ومبدعوه
الى فضاء آخر ..

والسلطة ، أيّ سلطة ، في حاجة الى المثقف . ولكن المثقف ليس في حاجة لأيّ سلطة ، خاصة إذا كانت غاشمة ، إلا إن كان ( لاسمح الله ) من المثقفين الكسبة . .
سنغور كشاعر ومثقف وصل سدّة الحكم في السنغال ، وبقي فيها دهرا ، إلا أنّه حين "فشل" في تحقيق طموحاته وآماله تخلى عنها راضيا مرضيا . فهو لم يكن بارعا في السياسة والحكم مثل براعته كشاعر وكاتب ، ولذا ذهب الى حقله يرعى فيه

admin
Admin

عدد الرسائل : 519
الموقع : http://beja.topgoo.net
الدولة : النرويج
تاريخ التسجيل : 23/11/2008

"الورقة الشخصية"
"الورقة الشخصية" :: 1

http://beja.topgoo.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى